الصفحة 12 من 85

وصف الإمام القاسم حال الناس حينها فقال في إحدى رسائل د

الإرشاد إلى سبيل الرشاد - المنصور بالله القاسم - ص 18 - 27

رسائل دعوته: ( أيها الناس إن رسوم الدين قد عفت ، وأعلام الهدى قد طمست ، وأحكام الشريعة قد عطلت ، والفرائض قد رفضت ، والمحارم قد انتهكت ، الخمور قد شربت ، والذكور قد نكحت ، والضعفاء والأيتام قد ظلمت ، والدماء قد سفكت ، والشرور قد كثرت والفتنة قد عظمت ، حتى لبس الإسلام في هذا الزمان لبس الفرو مقلوبا ، وصار كما قال صلى الله عليه وآله وسلم:( بدأ غريبا وسيعود غريبا ) ، فجعل أعلاه أسفله ‹ صفحه 19 › وأسفله أعلاه ، وقرب فيه الماحل ، وبعد الفاضل ، واستكمل فيه الفاجر ، واستقص فيه الطاهر . . . ) ( 1 ) إلى آخر كلامه . وبدأت ملحمة المقاومة المسلحة وحقق الإمام القاسم بعض الانتصارات الساحقة على قوات الأتراك وأعوانهم ، حتى اضطرهم إلى طلب الإمدادات من مصر واستانبول ، وصمد مع قلة من أنصاره أمام قواتهم الضاربة ، وتشرد في السهول والجبال ، ونكل بأصحابه وأقاربه أسوأ تنكيل: حتى سلخ جلد عمه عامر بن علي وهو حي ، كما تسلخ الشاة ، وأودع أفراد أسرته وأقاربه في السجون المظلمة ، وابتلي بالانتكاسات والهزائم مرات عديدة ، ولكنه صمد صمود الأبطال وقاوم مقاومة منقطعة النظير ، وأذاق الأتراك مرارة الخوف والرعب الذي عاش عليه اليمنيون سنوات طوال . وبعد عشرين سنة من الكفاح المسلح ورغم التفاوت الكبير بين الطرفين ، من حيث كثرة الجيوش ، وكثافة الدعم ، ووفرة السلاح وجودته ، استطاع الإمام القاسم أن يحقق توازنا ملموسا بين الغزاة والثوار ، واضطرهم إلى التراجع عن مناطق كثيرة والتخلي عن جملة من ممارساتهم القمعية ، وأساليبهم الوحشية في التعامل مع الناس ، كما اضطرهم إلى الاعتراف بحق المقاومة الشعبية ، حتى فاوضه الأتراك على أن يمكنوه من الحكم على بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت