غزاة قاهرين ، وعاملوا أهلها معاملة بشعة ، فقتلوهم وأسروهم وأذلوا أشرافهم وأشاعوا الفساد ودمروا البلاد مما أشعل نار الحماس في نفوس اليمنيين ، وأثاروا فيهم روح المقاومة والتمرد ، فتصدوا لهم على شكل عصابات تظهر تارة وتختفي أخرى ، وكان المطهر بن الإمام شرف الدين أبرز قادة المقاومة الشعبية وأنجحهم ، فقد كان معروفا بالحنكة والقدرة الفائقة على القيادة العسكرية ، حتى لقد حد من إحكام قبضة الأتراك على البلاد ، رغم كثرة جندهم ووفرة سلاحهم ورغم قوتهم التي وصلت إلى غرب أوروبا وأرغمت بعض دولها على دفع الجزية عام ( 1538 م ) . وبوفاة المطهر سنة ( 980 ه ) ، تزعم حركة المقاومة الإمام الحسن بن علي بن داود حتى أسره الأتراك سنة ( 993 ه ) ، ثم خلت الساحة أمام الأتراك وهمدت المقاومة الشعبية ، وذاق الناس مرارة الغزو ، وحنت النفوس إلى العدالة والأمن والاستقرار ، وظلوا يترقبون الفرج سنوات وسنوات . وفي أوائل القرن الحادي عشر كان الإمام القاسم قد صعد من انتقاداته لسياسة الأتراك وسلوكهم ، وأكثر من تحريض الناس على جهادهم والخروج عليهم ، ورحل إلى عدة من العلماء المرموقين يسنتهضهم للقيام بواجب الدعوة إلى الله ، والجهاد في سبيل الله ، ‹ صفحه 18 › والتصدي للفساد والمفسدين ، وإصلاح أحوال البلاد والعباد ، ولكن دون جدوى ، فقد رد الجميع الأمر إليه ، وأكدوا عدم صلاحية غيره لهذا الشأن ، لما وجدوا فيه من خصال تؤهله لقيادة الأمة في تلك الظروف العصيبة . وفي مطلع عام ( 1006 ه ) وجد الإمام القاسم نفسه ملزما بالقيام بالدعوة إلى الله والخروج على الظالمين ، والدفاع عن المستضعفين وإقامة حكم الكتاب والسنة ، فنصب نفسه إماما ودعا الناس لبيعته ، فالتفت حوله الجماهير ، رغم أن أحوال الناس كانت قد ساءت والخوف قد تمكن من نفوسهم ويئسوا من إمكانية التغيير ، ولكن التصميم والإرادة الصلبة لم تتردد ولم تخو فأشعلت نار المقاومة . وقد