(ط) إطلاق لفظ الحقيقية العرفية على غيرها: كالدابة للفرس على الحمار عرفًا، وفي هذا نظر، إذ الحقيقة العرفية: هي ذوات الأربع، ولعل الأولى في المثال إطلاق العرفية على اللغوية، كالدابة للإنسان والطائر.
(ي) إطلاق اسم المتعلق على المتعلق، كلفظ القدرة على المقدور، هذا ما ذكره بعضهم أنه المشهور، وزاد ابن الأثير وجوهًا أخر:
(أ) الزيادة في الكلام لغير فائدة، نحو: {فبما رحمة من الله} ، أي: فبرحمة و (ما) زائدة لا وعنى لها وهذا وهم قبيح لاسيما من مثله المتضلع من علم البيان فإن فائدة (ما) هاهنا تعديل أجزاء الكلام، والتسوية بين صدر الآية وعجزها، وقد ومنع ابن السراج مع آخرين من النحاة والأصوليين، أن يكون في
القرآن زائد لا معنى له، لأن ذلك عيب، وهو حق، وكل ما توهمت زيادته منه، ففائدته ما ذكرناه من تعديل العبارة.
(ب) النقصان الذي لا يخل بمعنى الكلام، كإقامة الصفة، والمضاف إليه، مقام الموصوف، والمضاف نحو:
{ثم يرم به بريئًا} ، {على ذات ألواح ودثر}
تصُد وتُبدي عن أسيلٍ وتتقي .... بناظرةٍ
{واسأل القرية} ، وحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامها قياس مطرد عند الفارسي، ممتنع عند سيبويه، فلا يجوز: (جاءني طويل) ، أي: رجل طويل، وللأخفش قولان، أقواهما: المنع.
(ج) تسمية الشيء باسم أصله، كتسمية الآدمي: مضغة.
(د) تسميته باسم فرعه، كقول الشاعر:
وما العيش إلا نومة وتشوق = وتمر على رأس النخيل وماء
فسمي الرطب تمرًا، لأنه فرع الرطب، وكتسمية المضغة إنسانًا، ولعل هذين الوجهين من قبيل تسمية ما بالقوة بما بالفعل، وما بالفعل بما بالقوة، إذ الرطب تمر، والمضغة إنسان بالقوة، أو من قبيل تسميته بما يئول إليه.
(هـ) تسمية الشيء باسم مكانه، كتسمية المطر سماء، لأنه ينزل منها.
(و) تسمية الشيء بحكمه، كقوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} ، فسمى النكاح هبة، هكذا ذكره، ووجهه أن حكم النكاح ملك البضع، كما يملك بالهبة، وكأنه قال إن ملكت بضعها للنبي.
(ز) تسمية الشيء بدواعيه، كتسمية الاعتقاد قولًا نحو: هو يقول بقول الشافعي، أي: يعتقد اعتقاده، كذا قال، والمثال عكس الدعوى، وصوابه كتسمية القول اعتقادًا، لأن الاعتقاد: هو داعية القول، وصواب مثاله، أن تقول: كتسمية الشيء بدليله، لأن القول دليل الاعتقاد، فهذه تسعة عشر وجهًا.
وذكر بعضهم أصناف المجاز خمسة وعشرين، وذكر منها:
إطلاق اسم العلة على المعلول، واللازم على الملزوم، والحال على المحل، والأثر على المؤثر، والعكس في هذه الصور، فهي ثمانية أخر، ويمكن استخراج أكثر من ذلك، إذ العلاقات والمناسبات عن الأشياء لا تنحصر
ثم هاهنا أبحاث: