فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 150

تمرد مارد وعز الأبلق

تعني حصنيين أرادت فتحهما فامتنعا عليها، فضرب مثلًا لكل ممتنع.

وإنما صار إيراد المثل مفيدًا بالنظر إلى أسبابه التي ورد عليها، وإلا فقد يكون حقيقة غير مفيدة في غير موضع لفظه، كقولنا في هذا المثل، أعني مثل: (منع الحمار من إتيان الأتان)

وقولهم: (إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر، فإن القمر لا يبغي، ولكن له قصة مشهورة باعتبارها أفاد.

وأما أيامهم، فهي: أوقاتهم، ووقائعهم التي وقعت بينهم من حرب وصلح، وذم ومدح، وعار وفخر، فقد يحتاج مؤلف الكلام إلى ضرب مثل، كقول الحجاج في خطبته:

[الإكسير في علم التفسير: 87]

(وهذا أوان الشد فاشتدي زيم

قد لفها الليل بسوق حطم

قد لفها الليل بعصلبي)

وقول بعضهم: قد أنصف الفارة من رماها، وقوله: شنشنة أعرفها من أخزم.

أو إلى تشبيه يوم ما ببعض أيامهم كقول أبي تمام:

فبين أيامك اللاتي نصرت بها = وبين أيام بدر أقرب النسب

وقول البحتري:

يومًا يعود به صفون والجمل

وهذه من أيام العرب في الإسلام، فإن لم يكن عنده علم من ذلك، بطلت صناعته، أو ضعفت، وخلت من محاسن تضمين ذلك، وعريت.

وقد صنف في الأمثال: أبو عبيد، والصابي، وغيرهما، وأجمع ما رأيته في ذلك كتاب الأمثال للميداني.

[الإكسير في علم التفسير: 88]

وأما أيام العرب ففي كتب التواريخ، فمنها مختص بها، ومنها مشترك، تذكر فيه وغيرها، والله أعلم.

النوع الرابع: اطلاعه على كثير من كلام المتقدمين في فنه

لتكون نتائج أفكارهم المتفاوتة بين عينيه، يأخذ منها ويترك، وقد يقدح له من نظره فيما سبق إليه ما لم يسبق إليه، وهذا مجرب، وبهذا استدل الحنابلة على أفضلية إمامهم، لأنه تأخر عن الأئمة، ونظر في أقوالهم، فاختار بمقتضى الدليل زبدها، وألقى ريبها، وليس هذا مختصًا بمؤلف الكلام، بل بكل من يحاول التقدم في علم، ولهذا شرط في المجتهد في الفقه معرفته بالخلاف والإجماع.

النوع الخامس: معرفة الأحكام السلطانية من إمارة وإمامة وقضاء ونحوه

مما تستمد من القواعد الشرعية، إذ قد يحتاج الكاتب إلى إنشاء ذلك، كعهد إمام، وتولية قاض، أو عزله، أو استعطاف بغاة، أو استمالة خوارج، وليس الغرض من ذلك يخص أحكام الفقه، وإلا لاكتفى بإيفاد كتاب من كتبه، أو المقصود منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت