فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 150

الثالث: المتباينة، وهي: الألفاظ المختلفة الدالة على معان مختلفة، كلفظ العين الدال على عين الماء، والفرس، والحمار.

وقد يتوهم ترادف بعض الألفاظ المتباينة، كالسيف، والصارم، وإنما السيف دل على موضوع مجرد، والصارم على موضوع متصف بالحدة، والمهند على نسبته إلى الهند، وكذلك الناطق صفة الإنسان، والفصيح صفة الناطق، فلا ترادف.

الرابع: المتواطئة، وهي: الألفاظ المتحدة الدالة على مسميات مختلفة الحقيقة، باعتبار معنى مشترك بينها، كدلالة الحيوان على أنواعه: الإنسان، والفرس، والحمار، واشتقاقها من تواطأ القوم على كذا إذا اتفقوا، كأن هذه المسميات توطأت على اشتراكها في المعنى المشترك كالحيوانية مثلًا.

الخامس: المشككة، وهي: كل اسم دل على مسميين فأكثر بمعنى متحد في حقيقته، لكنه في بعضها أولى من جهة ما، كالوجود المتناول للواجب والممكن،

[الإكسير في علم التفسير: 85]

والجوهر، والعرض، لكنه في الواجب، والجوهر أولى، لسبقهما، وكالبياض الذي هو في الثلج أول من العاج، لكونه فيه أشد، وإن كانا متصفين به، وسميت هذه مشككة لأن الإنسان يشك، هل هي مشتركة أو متواطئة؛ لشبههما بالقسمين، وأول من اخترع لها هذا الاسم أبو علي بن سينا.

السادسة: المتشابهة، وهي: المختلفة بالحقيقة المتفقة على عرض ما من أعراضها، كصورة الإنسان من طين أو شمع يسمى إنسانًا بالمشابهة لا بالتواطؤ، إذ ليس بينهما معنى حقيقي مشترك.

واعلم أن هذا مجاز قد سماه متشابهًا، وقد تابعناه في قسمة هذه الألفاظ، وقد كان ممكنًا تقسيمها أحسن من هذا التقسيم، لكن ليس هذا موضعه.

قال: والذي يحتاج إليه في معرفة هذا العلم، هو الأقسام الثلاثة الأول، لوقوع الاشتباه فيها، أما الثلاثة الأخر، فلا ينتج ورودها في التأليف فائدة تذكر.

وفي هذا نظر، لأنه لم يعرفها، فربما اشتبه عليه بعض الثلاثة الأول لها، ولأن هذه الستة أقسام لشيء واحد، فمتى لم يعرف ما يميز بعضها من بعض، أفضى إلى اللبس، ودفع اللبس من أكثر الفوائد، والمختار: اعتبار معرفة تقسيم الألفاظ على رأي متأخري المنطقيين، فإنه تقسيم حسن محقق.

النوع الثالث: معرفة أيام العرب وأمثالهم

أما الأمثال: فهي جمع مثل، وهو: قول وجيز ينطق به عند وقوع سبب، أو

[الإكسير في علم التفسير: 86]

حادثة، فيصير كالعلامة، أو الشاهد على ما في معناه، كما تقدم من قول النعمان:

(تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)

وقول صخر بن عمرو بن الشريد:

وقد حيل بين العير والنزوان

يضرب مثلًا للأمر يمنع منه مانع.

وقول الزباء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت