فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 150

وأستف ترب الأرض

إن أصله استفعل، وقد عيب عليهما؛ لأنه وهم قبيح، إذ وزن تُناخي: تُفعلي بوزن تتركي، ووزن أستف: افتعل، والسين أصل، وإذا عيب على مثل هذين مع براعتهما في التصريف، فكيف بمن لا يعرفه بالكلية؟.

وأما في الإدغام، فلو احتاج من لا يعرف أحكامه إلى تأليف نظم أو نثر يضطر فيه إلى فك الإدغام؛ لتعديل الكلام كقول الشاعر:

الحمد لله العلي الأجلل

[الإكسير في علم التفسير: 83]

وقول الآخر:

إني أجود لأقوام وإن ضنوا

أو إلى عكسه، كقول الراجز:

ببازل وجناء أو عيهل = كأن مهواها على الكلكل

لظل أحير من ضب في بحر، أو حوت في بر، وإن تصرف بجهله لحقه العر، والله أعلم.

النوع الثاني: معرفة المتداول المألوف بين أرباب هذه الصناعة من اللغة

ومنه معرفة الأسماء المترادفة، كأسماء السيف، الرمح، والأسد، والذئب، والخمر، وصفاتها، لاتساع مجال النظم والنثر.

ومعرفة الأسماء المشتركة؛ ليستعين بها على استعمال التجنيس وغيره، وهاهنا يليق ذكر دلالات الألفاظ وأقسامها:

أما الأول: فدلالة اللفظ على جميع مسماه يسمى: مطابقة، كالإنسان على الحيوان الناطق، وعلى جزء مسماع من حيث هو جزء: تضمنًا، كالإنسان على أحد جزئيه، وعلى لازم مسماه، من حيث هو لازم له: التزامًا.

والأولى: وضعية محضة، والأخريان: اشترك فيهما الوضع والعقل.

وأما أقسامها، فستة:

أحدها: المترادفة -وهي الألفاظ المتعددة المختلفة، الدالة على حقيقة واحدة، مشتقة من مرادفة البهيمة، وهي: حملها اثنين أو أكثر على ظهرها وردفها وذلك

[الإكسير في علم التفسير: 84]

كالعقار، والخمر، لماء العنب المسكر، والليث، والسبع لهذا السبع،، والشجاع، والإنسان، والبشر للآدمي.

وأنكر بعض علمائنا ترادفهما، محتجًا بأن شرط الترادف، قيام كل من الرادفين مقام الآخر، وليس هذان كذلك، إذ يصح أن يقال للثلاثة: هؤلاء بشر، ولا يصح أن يقال: هؤلاء إنسان.

والجواب بالمنع، بل يصح أن يقال: هؤلاء إنسان أيضًا؛ لأنه من قبيل الكلي المقول في جواب ما هو بحسب الشركة والخصوصية جميعًا، والله أعلم.

الثاني: المشتركة، وهي الألفاظ المتحدة الدالة بالوضع المتساوي على مسميات مختلفة بالحقيقة، كلفظ العين الدال على عين الماء، والذهب، والعضو الباصر، ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت