فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 150

وتلخيص جوابه: أن عدم توجه الطعن عليه في هذه الصورة وأمثالها، لا يوجب عدم توجهه عليه في كل صورة، فإن النحوي غير التصريفي لو سئل عن تصغير (اضطراب) ونحوه مما قلبت تاء الافتعال فيه طاء، لقال: (ضطيريب) ، وهو مبلغه من العلم، إذ هذا مقتضى تقرير النحاة في التصغير، أما رد الطاء إلى أصلها تاء، بحيث نقول: (ضتيريب) ، فحكم تصريفي أهمله النحاة، إحالة على التصريف، ولو قيل للشاعر، وهو قيس بن الملوح، المعروف بمجنون ليلى في قوله:

اذهبي في كلاءة الرحمن = أنت مني في ذمة وأمان

ترهبيني والجيد منك كليلي = والحشا والبغام والعينان

لم قلت: ترهبيني، والأصل: ترهبنني بنونين؟، لم يكن له عذر إلا أنه أدغم، لاجتماع المثلين، ثم خفف لضرورة الشعر.

هذا آخر تلخيص جوابه، وأصله صحيح، لكن لي في مثاليه نظر:

أما ضطيريب، فلأنه يمكن التزام تصغيره بالطاء، لأن العلة الموجبة لإبدالها عن

[الإكسير في علم التفسير: 81]

التاء في التكبير، تحصيل المناسبة بين حرفيين مستعليين إطباقيين مجهورين، وهما الضاد والطاء، والفرار من المنافرة بين مخرجي الضاد والتاء، وهي بعينها موجودة في التصغير، إلا أنها أخف، لكن ذلك غير قادح، إذ العلة قد تقوى وتضعف، وتأثيرها في الحكم باق.

وأما ترهبيني، فلا نسلم أن لا عذر له إلا الإدغام، ثم التخفيف، بل العذر التخفيف ابتداء، للضرورة، فإن ضرورة الشعر تجبر حذف الحرف، والحرفين، ونقص واحد من العدد، كقول لبيد:

درس المنا بمتالع، فأبان

أي: المنازل بمتالع، فأبانين اسم جبلين هو علم عليهما، وكقوله:

نحن بني أم البنين الأربعة

وإنما هم خمسة، فحذف أحدهم للضرورة، وأمثاله كثير، فحذف النون من ترهبينني ابتداء لذلك أولى.

والجواب الصحيح عندي: ترك الجواب لهذا المعترض النافي لفائدة التصريف والإدغام، فإنه عامي سفيه، وقد قيل:

إذا نطق السفيه فلا تجبه = فخير من إجابته السكوت

وإنما يجب الجواب عن اعتراض عالم، وإن تبرعت بالجواب، فأقول:

التصريف: ميزان يعرف به أصل الكلم من زائده، ومعرفة الأصل من الزائد، يضطر إليه النحوي في باب ما لا ينصرف، فإن من لا يعرف الخلاف في أن (حسان) و (عسان) مشتقان من حس وعس، أو من حسن وعسن، لم يعلم أن في

[الإكسير في علم التفسير: 82]

صرفهما وعدمه وجهين مصرحين، وكذا الوجهان في (تترى) ، وهي في القرآن.

وهذا ابن إياز نحوي بغداد في عصره، ذكر في (قواعد المطارحة) ، أن أصل تناخى في قول الأعشى:

متى ما تناخي عند باب ابن هاشم

تناخين بوزن تضارين.

وابن الشجري من أعيان أهل الأدب حكي عن شرحه لامية العرب أنه قال فيه في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت