فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 150

والفاعلية، كالنجار.

والصورية، ككونه مرتفعًا ذا قوائم.

والغائية، كإرادة النوم عليه، لا نفس النوم، فتنبه لهذا.

وهي -أعني الغائية-: متأخرة وجودًا، متقدمة تصورًا، فلذلك سميت علة العلل.

وعلة الكلام المؤلف:

المادية: الحروف والألفاظ.

والفاعلية: المؤلف.

والصورية: وضع كل لفظ موضعه اللائق به في الصناعة.

والغائية: فهم معناه، لالتذاذ النفس وانتفاعها به، وشرط تأثير هذه العلة في وجود التأليف، تركيب طبع قابل له، محبب إليه من جهة الله تعالى، ليكون حاصلًا للنفس بالقوة، ثم يخرج بتكميل آلاته المذكورة إلى الفعل، وإلا لكان الإنسان المحاول

[الإكسير في علم التفسير: 79]

للتأليف بدون تركيب تلك القابلة، كالقادح في غير حراق، أو المقابل لمرآة صدية لا تقبل الانطباع، ثم القابلية قد تكون عامة، بحيث تقبل من قامت به جميع العلوم، وقد تكون خاصة بحيث لا يقبل صاحبها إلا بعضها، كفقه، أو طب، أو نحوٍ، وكذلك قابلية التأليف، إذ قد يكون الإنسان عارفًا بصناعة النظم والنثر جميعًا، وقد يكون عارفًا بأحدهما فقط مع استوائهما في مادة القسمين، وهي-أعني: آلات التأليف- ضربان:

الضرب الأول: عام، يشترك فيه النظم والنثر وهو سبعة أنواع:

النوع الأول: معرفة العربية من نحو، وتصريف، وإدغام:

أما النحو، فلأن به تقسيم معاني الكلام، وتصان عرى تآليفه عن الانحلال والانفصام، ولهذا قيل: النحو في الكلام، كالملح في الطعام، أي: لا يصلح إلا به، لا أن كثيره مفسد له، ككثرة الملح للطعام، ومثاله المشهور، لو قال قائل: (ما أحسن زيد) بسكون النون والدال، غير معرب، لالتبس النفي بالاستفهام بالتعجب، ولم نعلم ما أراد، ولو أعرب، لفهمنا المراد، إذ الرفع على النفي والجر على الاستفهام، والنصب على التعجب، وقد ذكرت في كتاب (فضل العربية) ، أمثلة كثيرة من هذا الباب.

وأما التصريف والإدغام، ففائدتهما كالنحو في صون الكلام عن الاختلال، والمتكلم عن لحوق الطعن والمقال، كما سيأتي، وأورد ابن الأثير رحمه الله على نفسه سؤالًا أطنب فيه، وفي جوابه.

[الإكسير في علم التفسير: 80]

وتلخيص السؤال أن وجوب معرفة النحو على المؤلف مسلم، ولكن وجوب معرفة التصريف والإدغام ممنوع، إذ الألفاظ المشتملة عليهما منقولة بصيغها وهيآتها عن العرب، وهو يستعملها كما سمعها، ولا حاجة له إلى معرفة أصلها، كما إذا استعمل مثلًا (سرداحًا) و (رجلًا ضف الحال) استعملها بهذه الصيغة الواردة، ولا تلزمه معرفة زيادة ألف (سرداح) ، ولا أن أصل (ضف الحال) ضفف، وأنه سكن أول المثلين، وأدغم، لاجتماعهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت