فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 150

الثالث: هب أن هذا سلم لك في القرآن، لكونه من أفعال الله تعالى عندك، وأنها غير معللة، فكيف يسلم لك في كلام الآدميين الذي هو من أفعالهم، والتعليل فيها لازم اتفاقًا، ولا شك أنا رتبنا البحث على مطلق الكلام، لا في خصوص كونه قرآنًا.

وأما قولك: أنه مبني على استحالة الترجيح من غير مرجح، وهو ممنوع، فجوابه:

بإثبات استحالته بالدليل، وقد قررته في كتاب (بغية السائل) .

وتلخيص برهانه هاهنا: أن حقيقة الترجيح بلا مرجح،، أنه فعل بلا فاعل، وأثر بلا مؤثر، وهو محال، والمانعون لاستحالته، إنما جوزوه لصور ذكروها، توهموا أنها اشتملت على الترجيح من غير مرجح، منها:

[الإكسير في علم التفسير: 74]

أن اختصاص كل واحد من كواكب الفلك بموضعه منه، ترجيح بلا مرجح، لاستواء نسبته إلى كل موضع من الفلك.

وجوابها من وجهين:

أحدهما: منع استواء النسبة، لجواز مناسبة طبيعية بينه وبين مركزه المخصوص من الفلك.

الثاني: إن المرجح عندنا تخصيص القادر المختار، الكامل الاختيار.

ومنها: إن وجود العالم الكلي، وسائر جزئياته في وقت وجوده المخصوص دون ما قبله، وبعده، ترجيح من غير مرجح.

وجوابها: ما سبق في التي قبلها.

ومنها: أن الهارب من عدو أو سبع، يعرض له طريقان مستويان من كل جهة، فيسلك أحدهما، والجائع يبدأ في الأكل بأحد الرغيفين، بل بأحد جوانب الرغيف دون باقيها، ترجيح من غير مرجح.

وجواب هذه الصورة يمنع عدم المرجح، فهي دعوى مجردة، وتقريره طويل ذكرته في كتاب (البغية) ، ثم إن دليلنا قاطع، وما ذكروه ظاهر محتمل، فلا يعارضه.

وليكن هذا آخر الكلام في المقدمة، وإنما أطلنا فيها، لأن مدار هذا العلم على مباحثها المذكورة، وبالله التوفيق.

[الإكسير في علم التفسير: 75]

الجملة الأولى في أحكامه

وفيها بابان

الباب الأول

في مقدماته الأولية التي ينبغي الابتداء بها وفيه فصول

[الإكسير في علم التفسير: 77]

الفصل الأول

في آلات التأليف

وهي مقدماته التي يفتقر وجوده إلى تقديمها.

واعلم أن كل مركب أو مؤلف، فلابد لوجوده من علة وشرط يتوقف عليه تأثيرها، وأنواع العلة التامة أربعة:

المادية، كالخشب للسرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت