والثالث: أن تكون حرف ابتداء، فتدخل على ثلاثة أشياء: الفعل الماضي. نحو: {حتى عفوا وقالوا} ، والمضارع المرفوع: (حتى يقول الرسول) في قراءة من رفع. والجملة الاسمية كقوله:
حتى ماء دجلة أشكل
وقيل هي مع الماضي جارة، و (أن) بعدها مضمرة وقد مضى خلاف الزجاج، وابن درستويه فيهن.
السادسة: (كلا) ، فيقال فيها: حرف ردع، وزجر، في نحو: {فيقول ربي أهانن كلا} أي: انته عن هذه المقالة.
وحرف جواب وتصديق في نحو: {كلا والقمر} ، والمعنى: إي والقمر.
وبمعنى: حقا، أو (ألا) الاستفتاحية على خلاف في ذلك نحو: {كلا لا تطعه} .
والصواب الثاني، لكسر الهمزة في نحو {كلا إن الإنسان ليطغى}
السابعة: (لا) فتكون نافية، وناهية، وزائدة. فالنافية تعمل في النكرات عمل (إن) كثيرا. نحو: لا إله إلا الله، وعمل (ليس) قليلا، كقوله:
تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا
والناهية تجزم المضارع، نحو: {ولا تمنن تستكثر} ، {فلا يسرف في القتل} . والزائدة دخولها كخروجها، نحو: {ما منعك ألا تسجد} ، أي (أن) تسجد كما جاء في موضع آخر.
النوع الرابع
ما يأتي على أربعة أوجه
وهو أربعة:
أحدها: (لولا) ، فيقال فيها تارة: حرف يقتضي امتناع جوابه لوجود شرطه، وتختص بالجملة الاسمية المحذوفة الخبر غالبا، نحو: لولا زيد لأكرمتك، ومنه: لولاي لكان كذا، أي لولا أنا موجود.
وتارة: حرف تحضيض وعرض، أي طلب بإزعاج، أو برفق. فتختص بالمضارع، أو بما هو في تأويله، نحو: {لولا تستغفرون الله} ، ونحو: {لولا أخرتنا إلى أجل قريب} .
وتارة: حرف توبيخ، فتختص بالماضي، نحو: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة} .
قيل: وتكون حرف استفهام، نحو: {لولا أخرتني إلى أجل قريب} {ولولا أنزل إليه ملك} ، قاله الهروي. والظاهر أنها في الأولى للعرض، وفي الثانية للتحضيض.
وزاد معنى آخر، وهو أن تكون نافية بمنزلة (لم) وجعل منه: {فلولا كانت قرية آمنت} أي: لم تكن قرية آمنت. والظاهر أن المراد: فهلا. وهو قول الأخفش، والكسائي، والفراء. ويؤيده أن في حرف أبي، وعبد الله بن مسعود: (فهلا) ويلزم من ذلك معنى النفي الذي ذكره الهروي، لأن اقتران التوبيخ بالفعل الماضي يشعر بانتقاء وقوعه.
الثانية: (إن) المكسورة الخفيفة، فيقال فيها: شرطية، نحو:: {إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله} . وحكمها أن تجزم فعلين.
ونافية، في نحو: {إن عندكم من سلطان بهذا} . وأهل العالية يعملونها عمل ليس، نحو قول بعضهم: إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية. وقد اجتمعا في قوله تعالى: {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} .
ومخففة من الثقيلة، في نحو: {وإن كلا لما ليوفينهم} . في قراءة من خفف النون. ويقل إعمالها عمل المشددة كهذه القراءة. ومن إهمالها: (إن كل نفس لما عليها حافظ) في قراءة من خفف (لما) .