إحداها: (إذ) ، فيقال فيها تارة: ظرف لما مضى من الزمان، ويدخل على الجملتين، نحو: {واذكروا إذ أنتم قليل} {واذكروا إذ كنتم قليلا} .
وقد تستعمل للمستقبل، نحو قوله تعالى: {فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم} .
ويقال فيها تارة: حرف مفاجأة، كقوله:
فاستقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وتارة حرف تعليل، كقوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} أي: لأجل ظلمكم.
الثانية: (لما) ، يقال فيها في نحو: لما جاء زيد جاء عمرو: حرف وجود لوجود، وتختص بالماضي. وزعم الفارسي ومتابعوه أنها ظرف بمعنى حين.
ويقال فيها في نحو: {لما يذوقوا عذاب} : حرف جزم لنفي المضارع، وقلبه ماضيا متصلا نفيه (بالحال) ، متوقعا ثبوته. ألا يرى أن المعنى أنهم لم يذقوه إلى الآن، وأن ذوقهم له متوقع؟ ويقال فيها: حرف استثناء، في نحو: أنشدك الله لما فعلت. أي: ما أسألك إلا فعلك. ومنه: {إن كل نفس لما عليها حافظ} في قراءة التشديد. ألا يرى أن المعنى: ما كل نفس إلى عليها حافظ؟ ولا التفات إلى إنكار الجوهري ذلك.
الثالثة: (نعم) ، فيقال فيها: حرف تصديق، إذا وقعت بعد الخبر، نحو: قام زيد، أو ما قام زيد.
وحرف إعلام، إذا وقعت بعد الاستفهام، نحو: أقام زيد؟ وحرف وعد، إذا وقعت بعد الطلب، نحو: أحسن إلى فلان.
ومن مجيئها للإعلام: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} .
وهذا المعنى لم ينبه عليه سيبوبه، فإنه قال: عدة وتصديق. ولم يزد على ذلك.
الرابعة: (إي) بكسر الهمزة، وسكون الياء. وهي بمنزلة (نعم) إلا أنها تختص بالقسم، نحو: {قل إي وربي إنه لحق} .
الخامسة: (حتى) ، فأحد أوجهها أن تكون جارة، فتدخل على الاسم الصريح بمعنى (إلى) نحو: {حتى مطلع الفجر} ، {حتى حين} وعلى الاسم المؤول من أن مضمرة ومن الفعل المضارع فتكون تارة بمعنى إلى، نحو: {حتى يرجع إلينا موسى} . الأصل حتى أن يرجع، أي إلى رجوعه، أي: إلى زمن رجوعه.
وتارة بمعنى (كي) ، نحو: أسلم حتى تدخل الجنة. وقد تحتملهما كقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء} أي: إلى أن تفيء.
وزعم ابن هشام الخضراوي: وابن مالك: أنها قد تكون بمعنى (إلا) كقوله:
ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل
أي: إلا أن تجود. وهو استثناء منقطع.
والثاني: أن تكون حرف عطف تفيد الجمع المطلق كالواو، إلا أن المعطوف بها، مشروط بأمرين: أحدهما: أن يكون بعضا من المعطوف عليه، والثاني: أن يكون غاية له في شيء، نحو: مات الناس حتى الأنبياء. فإن الأنبياء عليهم السلام غاية للناس في شرف المقدار. وعكسه: زارني الناس حتى الحجامون.
وقال الشاعر:
قهرناكم حتى الكماة فأنتم ... تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا
فالكماة غاية في القوة، والبنون الأصاغر غاية في الضعف.
وتقول: أعجبتني الجارية حتى كلامها، لأن الكلام كجزئيها.
ويمتنع حتى ولدها. والضابط: ما صح استثناؤه صح دخول (حتى) عليه، وما لا، فلا.