الصفحة 6 من 16

أحدها: الجار الزائد كالباء في {كفى بالله شهيدا} ، و {أحسن بزيد} عند الجمهور، و {ما ربك بغافل} . وكـ {من} في {ما لكم من إله غيره} و {هل من خالق غير الله} .

والثاني: (لعل) في لغة من يجر بها وهم عقيل، ولهم في لامها الأولى الإثبات والحذف، وفي الأخيرة الفتح والكسر.

قال شاعرهم:

لعل أبي المغوار منك قريب

والثالث: (لولا) في قول بعضهم: لولاي، ولولاك، ولولاه. فذهب سيبويه إلى أن (لولا) في ذلك جارة، ولا تتعلق بشيء. والأكثر أن يقال: لولا أنا، ولولا أنت، ولولا هو، كما قال الله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} .

والرابع: كاف التشبيه، نحو: زيد كعمرو. فزعم الأخفش وابن عصفور أنها لا تتعلق بشيء، وفي ذلك بحث.

المسألة الثانية

حكم الجار والمجرور إذا وقع بعد المعرفة، والنكرة كحكم الجملة. فهو صفة، في نحو: رأيت طائرا على غصن، لأنه بعد نكرة محضة، وهو (طائرا) .

وحال، في نحو: قوله تعالى: {فخرج على قومه في زينته} أي: متزينا، لأنه بعد معرفة محضة وهي الضمير المستتر في خرج.

ومحتمل لهما في نحو: يعجبني الزهر في أكمامه، وهذا ثمر يانع على أغصانه، لأن (الزهر) معرف بأل الجنسية فهو قريب من النكرة، وقولك: (ثمر) موصوف فهو قريب من المعرفة.

المسألة الثالثة

متى وقع الجار والمجرور صفة، أو صلة، أو خبرا، أو حالا تعلق بمحذوف تقديره: كائن أو استقر، إلا أن الواقع صلة يتعين فيه استقر، لأن الصلة لا تكون إلا جملة.

وقد تقدم مثال الصفة، والحال. ومثال الخبر: (الحمد لله) ومثال الصلة: {وله من في السماوات والأرض} .

المسألة الرابعة

يجوز في الجار والمجرور في هذه المواضع الأربعة، وحيث وقع بعد نفي، أو استفهام، أن يرفع الفاعل، تقول: مررت برجل في الدار أبوه، فلك في (أبوه) وجهان:

أحدهما: أن تقدره فاعلا بالجار والمجرور، لنيابته عن استقر محذوفا، وهذا هو الراجح عند الحذاق.

والثاني: أن تقدره مبتدأ مؤخرًا، والجار والمجرور خبرا مقدما. والجملة صفة. وتقول: ما في الدار أحد، وقال الله: {أفي الله شك} .

وأجاز الكوفيون والأخفش رفعهما الفاعل في غير هذه المواضع أيضا نحو: في الدار زيد.

تنبيه: جميع ما ذكرناه في الجار والمجرور ثابت للظرف، فلا بد من تعلقه بفعل نحو: {وجاؤوا أباهم عشاء يبكون} ، {أو اطرحوه أرضا} . أو بمعنى فعل، نحو: زيد مبكر يوم الجمعة وجالس أمام الخطيب.

ومثال وقوعه صفة، نحو: مررت بطائر فوق غصن، وحالا نحو: رأيت الهلال بين السحاب.

ومحتملا لهما: يعجبني الثمر فوق الأغصان، ورأيت ثمرة يانعة فوق غصن.

ومثال وقوعه خبرا: {والركب أسفل منكم} ، في قراءة السبعة بنصب {أسفل} .

وصلة: {ومن عنده لا يستكبرون} .

ومثال رفعه الفاعل، نحو: زيد عنده مال، ويجوز تقديرهما مبتدأ وخبرا، ويأتي في نحو: عندك زيد (المذهبان) .

الباب الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت