أحدها: الجار الزائد كالباء في {كفى بالله شهيدا} ، و {أحسن بزيد} عند الجمهور، و {ما ربك بغافل} . وكـ {من} في {ما لكم من إله غيره} و {هل من خالق غير الله} .
والثاني: (لعل) في لغة من يجر بها وهم عقيل، ولهم في لامها الأولى الإثبات والحذف، وفي الأخيرة الفتح والكسر.
قال شاعرهم:
لعل أبي المغوار منك قريب
والثالث: (لولا) في قول بعضهم: لولاي، ولولاك، ولولاه. فذهب سيبويه إلى أن (لولا) في ذلك جارة، ولا تتعلق بشيء. والأكثر أن يقال: لولا أنا، ولولا أنت، ولولا هو، كما قال الله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} .
والرابع: كاف التشبيه، نحو: زيد كعمرو. فزعم الأخفش وابن عصفور أنها لا تتعلق بشيء، وفي ذلك بحث.
المسألة الثانية
حكم الجار والمجرور إذا وقع بعد المعرفة، والنكرة كحكم الجملة. فهو صفة، في نحو: رأيت طائرا على غصن، لأنه بعد نكرة محضة، وهو (طائرا) .
وحال، في نحو: قوله تعالى: {فخرج على قومه في زينته} أي: متزينا، لأنه بعد معرفة محضة وهي الضمير المستتر في خرج.
ومحتمل لهما في نحو: يعجبني الزهر في أكمامه، وهذا ثمر يانع على أغصانه، لأن (الزهر) معرف بأل الجنسية فهو قريب من النكرة، وقولك: (ثمر) موصوف فهو قريب من المعرفة.
المسألة الثالثة
متى وقع الجار والمجرور صفة، أو صلة، أو خبرا، أو حالا تعلق بمحذوف تقديره: كائن أو استقر، إلا أن الواقع صلة يتعين فيه استقر، لأن الصلة لا تكون إلا جملة.
وقد تقدم مثال الصفة، والحال. ومثال الخبر: (الحمد لله) ومثال الصلة: {وله من في السماوات والأرض} .
المسألة الرابعة
يجوز في الجار والمجرور في هذه المواضع الأربعة، وحيث وقع بعد نفي، أو استفهام، أن يرفع الفاعل، تقول: مررت برجل في الدار أبوه، فلك في (أبوه) وجهان:
أحدهما: أن تقدره فاعلا بالجار والمجرور، لنيابته عن استقر محذوفا، وهذا هو الراجح عند الحذاق.
والثاني: أن تقدره مبتدأ مؤخرًا، والجار والمجرور خبرا مقدما. والجملة صفة. وتقول: ما في الدار أحد، وقال الله: {أفي الله شك} .
وأجاز الكوفيون والأخفش رفعهما الفاعل في غير هذه المواضع أيضا نحو: في الدار زيد.
تنبيه: جميع ما ذكرناه في الجار والمجرور ثابت للظرف، فلا بد من تعلقه بفعل نحو: {وجاؤوا أباهم عشاء يبكون} ، {أو اطرحوه أرضا} . أو بمعنى فعل، نحو: زيد مبكر يوم الجمعة وجالس أمام الخطيب.
ومثال وقوعه صفة، نحو: مررت بطائر فوق غصن، وحالا نحو: رأيت الهلال بين السحاب.
ومحتملا لهما: يعجبني الثمر فوق الأغصان، ورأيت ثمرة يانعة فوق غصن.
ومثال وقوعه خبرا: {والركب أسفل منكم} ، في قراءة السبعة بنصب {أسفل} .
وصلة: {ومن عنده لا يستكبرون} .
ومثال رفعه الفاعل، نحو: زيد عنده مال، ويجوز تقديرهما مبتدأ وخبرا، ويأتي في نحو: عندك زيد (المذهبان) .
الباب الثالث