وقول أبي الأسود:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
والكوفيون يسمون هذه واو الصرف.
وواوين ينجر ما بعدهما، وهما: واو القسم، نحو: {والتين والزيتون} .
وواو (رب) كقوله:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
وواو يكون ما بعدها على حسب ما قبلها، وهي واو العطف.
وواوا يكون دخولها في الكلام كخروجها، وهي واو الزائدة، نحو: {حتى إذا جاؤوها وفتحت عليها أبوابها} بدليل الآية الأخرى.
وقيل: إنها عاطفة والجواب محذوف، والتقدير: كان كيت وكيت وقول جماعة: إنها واو الثمانية، وإن منها {وثامنهم كلبهم} لا يرضاه نحوي.
والقول بذلك في هذه وفي {والناهون عن المنكر} أبعد منه في آية الزمر.
والقول به في {ثيبات وأبكارا} ظاهر الفساد.
النوع الثامن
ما يأتي على اثني عشر وجها
وهو: (ما) فإنها على ضربين: اسمية، وأوجهها سبعة: معرفة تامة، نحو: {فنعما هي} ، أي فنعم الشيء إبداؤها.
ومعرفة ناقصة، وهي الموصولة، نحو: {ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة} . أي: الذي عند الله خير.
وشرطية، نحو: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} .
واستفهامية، نحو: {وما تلك بيمينك يا موسى} .
ويجب حذف ألفها إذا كانت مجرورة، نحو: {عم يتساءلون)، فناظرة بم يرجع المرسلون} ، ولهذا رد الكسائي على المفسرين قولهم في {بما غفر لي ربي} : إنها استفهامية.
وإنما جاز نحو: (لماذا فعلت) ؟ لأن ألفها صارت حشوا بالتركيب مع (ذا) ، فأشبهت الموصولة.
ونكرة تامة، وذلك في ثلاثة مواضع في كل منها خلاف:
أحدها: نحو: {فنعما هي} ، ونحو: نعم ما صنعت، أي: فنعم شيئا هي، ونعم شيئا شيء صنعته.
والثاني: قولهم: إني مما أن أفعل، أي: إني مخلوق من أمر هو فعلي كذا وكذا، وذلك على سبيل المبالغة، مثل قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} .
والثالث: قولهم في التعجب: ما أحسن زيدا، أي: شيء حسن زيدا، وهو قول سيبويه.
ونكرة موصوفة، كقولهم: مررت بما معجب لك، أي بشيء معجب، ومنه في قول: نعم ما صنعت، أي نعم شيئا صنعته، وما أحسن زيدا، أي: شيء موصوف بأنه حسن زيدا عظيم، بحذف الخبر. ونكرة موصوف بها، نحو: {مثلا ما} ، وقولهم: لأمر ما جدع قصير أنفه، أي: مثلا بالغا في الحقارة، ولأمر عظيم، وقيل: إن (ما) في هذه حرف لا موضع لها.