الصفحة 12 من 16

وهو: (قد) ، فأحد أوجهها: أن تكون اسما بمعنى: (حسب) ، فيقال: قدي بغير نون كما يقال: حسبي.

الثاني: أن تكون اسم فعل بمعنى: يكفي، فيقال: قدني، كما يقال: يكفيني.

الثالث: أن تكون حرف تحقيق، فتدخل على الماضي، نحو: {قد أفلح من زكاها} ، وعلى المضارع، نحو: {قد يعلم ما أنتم عليه} .

الرابع: أن تكون حرف توقع، فتدخل عليهما أيضا. فتقول: قد يخرج زيد، فتدل على أن الخروج منتظر متوقع. وزعم بعضهم أنها لا تكون للتوقع مع الماضي، لأن التوقع انتظار الوقوع، والماضي قد وقع. وقال الذين أثبتوا معنى التوقع مع الماضي: إنها تدل على أنه كان منتظرا، تقول: قد ركب الأمير، لقوم ينتظرون هذا الخبر، ويتوقعون الفعل.

الخامس: تقريب الماضي من الحال، ولهذا تلزم (قد) مع الماضي الواقع حالا، إما ظاهرة، نحو: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} . أو مقدرة، نحو: {هذه بضاعتنا ردت إلينا} .

وقال ابن عصفور: إذا أجبت القسم بماض مثبت متصرف فإن كان قريبا من الحال جئت باللام وقد، نحو: بالله لقد قام زيد، وإن كان بعيدا جئت باللام فقط كقوله:

حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صالي

وزعم الزمخشري ـ عندما تكلم على قوله تعالى: {لقد أرسلنا نوحا} في سورة الأعراف ـ أن (قد) للتوقع، لأن السامع يتوقع الخبر عند سماع المقسم به.

السادس: التقليل، وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل، نحو: قد يصدق الكذوب، وقد يجود البخيل. وتقليل متعلقه، نحو: {قد يعلم ما أنتم عليه} أي: أن ما هم عليه هو أقل معلوماته.

وزعم بعضهم أنها في ذلك للتحقيق كما تقدم، وأن التقليل في المثالين الأولين لم يستفد من قد، بل من قولك: البخيل يجود والكذوب يصدق، فإنه إن لم يحمل على أن صدور ذلك من البخيل، والكذوب قليل كان متناقضا، لأن آخر الكلام يدفع أوله.

السابع: التكثير، قاله سيبويه في قوله:

قد أترك القرن مصفرا أنامله كأن أثوابه مجت بفرصاد

وقاله الزمخشري في قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك} .

النوع السابع

ما يأتي على ثمانية أوجه

وهو: (الواو) ، وذلك أن لنا واوين يرتفع ما بعدهما، وهما: واو الاستئناف، نحو: {لنبين لكم ونقر في الأرحام} . فإنها لو كانت واو العطف لانتصب الفعل.

وواو الحال، وتسمى واو الابتداء أيضا، نحو: جاءني زيد والشمس طالعة، وسيبويه يقدرها بـ (إذ) .

وواوين ينتصب بعدهما، وهما:

واو المفعول معه، نحو: سرت والنيل.

وواو الجمع الداخلة على المضارع المسبوق بنفي، أو طلب، نحو: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت