وعظمته حتى تجاسَروا على معصيته، وستره - تعالى - على المُطيعين من عامة العباد خَفِيَّ توفيقه حين أضاف - تعالى - الأفعالَ والأعمالَ إليهم لُطفًا بهم حتى أقبلوا على أنفسهم بالذم والمجاهدة والمطالبة بأحكام العبودية، ثم سَتَرَ - سبحانه - على أوليائه جميع ذلك حتى شاهدوا الكُلَّ منه فَضلًا، ثم ستر - تعالى - عنهم أحكامَ نفوسهم، بل (1) آثار خِلْقَتِهِمْ، فتحقَّقوا به وظهروا به لا بهم.
وحظ العبد منه ستر الذنوب والمعايب الصادرة منه بالتوبة المقتضية تبديل تلك المساوي وتغطيتها بأضدادها، وسترُ زلات العصاة بِالنُّصْحِ لهم حتى يتركوها، والتضرُّعِ للمولى الكريم الغفار أن يغفرها لهم، وصيانةُ اللسان من كشفها وفضيحتهم بها للغير من غير موجبٍ شرعي، وسترُ ذنوب من أساء إليه بمقابلته بالإحسان ليظفر بذلك من المولى الكريم دنيا وأخرى بجميل العفو وعظيم الغفران.
القَهَّارُ
هو الذي له الغَلَبَةُ التامّةُ على ظاهر كل أمر وباطنه، فكل ما سواه - تبارك وتعالى - مغلوب مقهور لحكمه، لا يَخرج جميعُهم عن ذلك لحظة.
وحظ العبد منه أن يَقهر بقهرِ مولاه - تعالى - كُلَّ من أمَره بقهره من نفسٍ أمَّارة بالسوء وشيطانٍ ومبتدعٍ وكافرٍ وظالمٍ، ثم يشكر مع ذلك المولى القهار الذي قَهَرَ له هؤلاء وهزم حزبَهم وكسر شوكتهم وحده لا شريك له، ولا يدَّعي من ذلك لنفسه شيئًا: قال الله تعالى: {} (الأنفال: 17) ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول عندما يقدم من غَزْوٍ ونحوه: (آيبون تائبون…) (2) إلى آخره.
حاشية
(1) في (أ) : بآثار.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب ما يقول إذا رجع من الغزو.