فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 55

وفي الوَصْلِ بين هذين الاسمين الكريمين على هذا إشارة لطيفة إلى أنّ المطلوب من العاقل أن يُؤاخي بين متعلَّقيهما (1) في التحصيل كما آخى بينهما في التلفِّظ، وذلك بأن لا يأخذ من النِّعَمِ الدنيوية - التي هي مُتَعَلَّقُ اسم الرحمن - إلا ما يُوصل إلى النِّعم الأخروية - التي هي متعلَّق اسم الرحيم -، وذلك كالإيمان والأعمال الصالحات وما يُعِيْنُ عليها من ضروريٍّ في (2) المَعاش، ثم يَزْهَدُ فيما سوى ذلك زُهدًا كُلِّيًّا خوفَ أن ينقطع (3) بذلك عن نعيم (4) الآخرة التي هي الغايةُ والمقصود، فيَتعلَّم العاقل الزهد من وَصْلِ هذين الاسمين وترتيبهما كما تعلَّم التوحيد من معناهما.

وحظُّ العبد منهما الاتِّسامُ بالرحمة بجميع العباد، ورفضُ كل ما سواه - تبارك وتعالى - اكتفاءً برحمته الواسعة التي إليها الاستنادُ في هذا اليوم ويوم يقوم الأشهاد، (5) ولزومُ الشكر للرب المولى الكريم، ورؤيةُ المِنَّةِ له - تعالى - وحدَه في كل ما يبدو من النعم بالتخصيص والتعميم. وأما حظُّه مِنْ وَصْلِ الاسمين، فقد قدّمنا بسطه على أشرفِ (6) وجه، وبالله التوفيق.

المَلِكُ

هو الذي له كمال القدرة والاستقلال بالتصرُّف العامِّ بلا حَجْرٍ، (7) وله

حاشية

(1) في (أ) : متعلقهما.

(2) في: ليست في (أ) .

(3) في (أ) : يقتطع.

(4) في (ب) : نعم.

(5) اقتباس من قوله تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (غافر: 51) . والأشهاد، جمع شاهد، كصاحب وأصحاب. والمراد بهم: من يقوم يوم القيامة للشهادة على الناس، من الملائكة والأنبياء والمؤمنين. (أنوار التنزيل، للبيضاوي 2/ 343) .

(6) في (ب) : أطرف.

(7) الحَجْرُ: المنع. (القاموس، ص 265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت