ما سواه تبارك وتعالى؛ لأنه لَمَّا كان اسمًا جامعًا للذات والصفات والأفعال امتحى من القلب، عند استحضار كمال هذه الثلاثة العديمة المثال في حقه تعالى، كل ما عداه - تبارك وتعالى - من الذوات والصفات والأفعال.
ولهذا (1) كان هذا الاسم الأعظم، الفردُ الجامعُ، ذِكرًا لأصحاب الفناء والبقاء. (2) نسأله سبحانه أن يَمُنَّ علينا بما من به عليهم بلا مِحنة.
الرَّحْمَنُ الرَّحِيْمُ
هما اسمان مشتقان من الرحمة، وهي في حقه - تعالى - بمعنى إرادة الإنعام الدنيوي والأخروي فتكون صفة ذَاتٍ، أو بمعنى نفس الإنعام فتكون صفة فِعْلٍ. وأما معناهما الحقيقي - الذي هو الرقّة (3) والتحنُّن - فمستحيل في حقه تعالى.
وَقُدِّمَ الاسمُ الأول على الثاني لأن الأول لما كان خاصًّا بالمولى - تبارك وتعالى - جرى مَجرى العَلَمِ، فَقُدِّمَ على ما تمحَّض للوصفيَّة، وأيضًا فالاسمُ الثاني كالتتِمَّة للأول بناءً على أن الأول دَالٌّ على الإنعام بجلائل النِّعَمِ والثاني على الإنعام بدقائقها، فإردافُ الأول بالثاني من باب التكميل والتتميم.
ويحتمل أيضًا أن يكون قدّم الأول على الثاني لأن متعلَّقَ الأول متقدمٌ في الوجود، بناءً على أنه دَالٌّ على الإنعام الدنيويّ، وأن الثاني دال على الإنعام الأخروي، ويحتمل على هذا أن يكون من باب الترقي لأن الإنعام الدنيوي دون الإنعام الأخروي بكثير؛ إذ (موضع سَوْطٍ من الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها) ، (4) ومع هذا يُعطى لأدنى أهل الجنة قَدْرَ الدنيا عشر مرات.
حاشية
(1) في (أ) : ولذلك.
(2) البقاء: رؤية العبد قيامَ الله على كل شيء. (التعريفات، للجرجاني، ص 106) .
(3) في (أ) : الرأفة.
(4) أخرجه البخاري في الرقائق، باب مثل الدنيا في الآخرة.