إليك بأنك لا تقول ذاك، كأن الأمر قد وقع، والنصب على أن تجعل «أن» الناصبة للفعل، والجزم على أن تجعل «لا» للنهي.
والوجه الثالث: تكون «أن» زائدة للتوكيد كقولك: «لما أن جاء زيد كلمته» ، و «والله أن لو فعلت كذا وكذا لكان خيرًا لك» ، والمعنى: لما جاء زيد، ووالله لو فعلت، و «أن» زائدة، وقال الله تعالى: {ولما أن جاءت رسلنا} ، قال في موضع آخر: {ولما جاءت} ، وقال: {فلما أن جاء البشير} ، المعنى: فلما جاء البشير، وقال الشاعر:
ولما أن رأيت الخيل قبلًا = تباري بالخدود شبا العوالي
المعنى: ولما رأيت الخيل.
والوجه الرابع: تكون «أن» بمعنى أي التي للعبارة والتفسير لما قبلها، كقولك: «دعوت الناس أن ارجعوا» المعنى أي ارجعوا، قال الله تبارك وتعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} معناه: أي امشوا، وقال: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} ، يريد: أي اعبدوا الله، وقال: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} ، معناه: أي طهرا بيتي، وتكون هذه في الأمر خاصة، ولا تجيء، إلا بعد كلام تام، لأنها
تفسير، ولا موضع لها من الإعراب، لأنها حرف يعبر به عن المعنى.
والوجه الخامس تكون «أن» بمعنى «لئلا» كقولك: «ربطت الفرس أن تنفلت» تريد: لئلا تنفلت، قال الله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} ، معناه: لئلا تضلوا، وقال: يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا، معناه: لئلا تقولوا، وقال: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة} ، معناه: لئلا تقولوا: وقال: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} ، معناه: لئلا تميد بكم، وقال: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} ، معناه: لئلا تزولا، وقال: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} ، معناه: لئلا تقع، وقال: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم} ، معناه: لئلا تحبط أعمالكم.
وقال: {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} ، معناه: لئلا تؤمنوا، وقال عمرو بن كلثوم:
نزلتم منزل الأضياف منا = فعجلنا القرى أن تشتمونا
معناه: لئلا تشتمونا، وقال الراعي: