فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 104

إليك بأنك لا تقول ذاك، كأن الأمر قد وقع، والنصب على أن تجعل «أن» الناصبة للفعل، والجزم على أن تجعل «لا» للنهي.

والوجه الثالث: تكون «أن» زائدة للتوكيد كقولك: «لما أن جاء زيد كلمته» ، و «والله أن لو فعلت كذا وكذا لكان خيرًا لك» ، والمعنى: لما جاء زيد، ووالله لو فعلت، و «أن» زائدة، وقال الله تعالى: {ولما أن جاءت رسلنا} ، قال في موضع آخر: {ولما جاءت} ، وقال: {فلما أن جاء البشير} ، المعنى: فلما جاء البشير، وقال الشاعر:

ولما أن رأيت الخيل قبلًا = تباري بالخدود شبا العوالي

المعنى: ولما رأيت الخيل.

[الأزهية: 68]

والوجه الرابع: تكون «أن» بمعنى أي التي للعبارة والتفسير لما قبلها، كقولك: «دعوت الناس أن ارجعوا» المعنى أي ارجعوا، قال الله تبارك وتعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} معناه: أي امشوا، وقال: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} ، يريد: أي اعبدوا الله، وقال: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} ، معناه: أي طهرا بيتي، وتكون هذه في الأمر خاصة، ولا تجيء، إلا بعد كلام تام، لأنها

[الأزهية: 69]

تفسير، ولا موضع لها من الإعراب، لأنها حرف يعبر به عن المعنى.

والوجه الخامس تكون «أن» بمعنى «لئلا» كقولك: «ربطت الفرس أن تنفلت» تريد: لئلا تنفلت، قال الله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} ، معناه: لئلا تضلوا، وقال: يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا، معناه: لئلا تقولوا، وقال: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة} ، معناه: لئلا تقولوا: وقال: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} ، معناه: لئلا تميد بكم، وقال: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} ، معناه: لئلا تزولا، وقال: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} ، معناه: لئلا تقع، وقال: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم} ، معناه: لئلا تحبط أعمالكم.

[الأزهية: 70]

وقال: {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} ، معناه: لئلا تؤمنوا، وقال عمرو بن كلثوم:

نزلتم منزل الأضياف منا = فعجلنا القرى أن تشتمونا

معناه: لئلا تشتمونا، وقال الراعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت