أيام قومي والجماعة كالذي = لزم الرحالة أن تميل مميلا
معناه: لئلا تميل.
والوجه السادس: تكون «أن» بمعنى «إذ» وإن شئت بمعنى «لأن» وبمعنى «من أجل» كقولك: «كلمني زيد أن قام عمرو» يريد: إذ قام عمرو، و «وغضب أخوك أن ضربته» ، يريد: إذ ضربته، قال الله عز وجل: {وعجبوا أن جاءهم منذرٌ منهم}
معناه: إذ جاءهم، وقال: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك} ، معناه: إذ، وقال: {إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} ، معناه: إذ كنا أول المؤمنين.
وقال: {ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا} أي: من أجل أن يكبروا، وقال: {فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما} ، أي: من أجل أن تضل إحداهما، أي: تنسى إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، وقال: {ولا يجرمنكم شنآن قومٍ أن صدوكم} ، معناه: إذ صدوكم، ولأن صدوكم، ومن قرأ بكسر «إن» معناه الاستقبال، وكذلك قوله تعالى: {أفنضرب عنكم الذكر صفحًا أن كنتم قومًا مسرفين} ، يقرأ بكسر إن وفتحها، فالمكسورة للاستقبال، والمفتوحة للمضي.
وكذلك ما أشبهه، قال الشاعر زيد بن عمرو بن نفيل:
سالتاني الطلاق أن رأتاني = قل مالي، قد جئتماني بنكر
يريد، إذ رأتاني، وقال جميل بن معمر:
أحبك أن سكنت جبال جسمي = وأن ناسبت بثنة من قريب
يريد: إذ سكنت وإذا ناسبت، ومعنى بثنة: الزبدة، وتصغيرها بثينة، وبها سميت المرأة بثينة، وقال الفرزدق في مثله:
أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا = جهارًا ولم تغضب لقتل ابن خازم
يريد: إذ أذنا قتيبة، وأما قوله تعالى: {إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك} ، فمعناه بأن أنذر، و «أن» في موضع نصب بـ «أرسلنا» لأن الأصل: بأن أنذر، فلما حذفت الباء تعدى الفعل إلى «أن» فنصبهاز