فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 104

تقوم» قال الله تعالى: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} ، {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولًا} ، قد قرئ بالرفع والنصب، فمن رفعها قدرها أن الثقيلة التي تعمل في الأسماء وحذف الاسم وجعل «لا» عوضًا، وأراد: وحسبوا أنه لا تكون

[الأزهية: 65]

فتنة، ومن نصب لم يقدرها ثقيلة ولم يجعل «لا» عوضًا، وأعمل «أن» في الفعل، قال الله عز وجل: {أن لا تزر وازرة وزر أخرى} بالرفع، أراد: أنه لا تزر، وقال تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل الله} ، أراد: أنهم لا يقدرون، وقوه: {لئلا يعلم} ، معناه: لأن يعلم، و «لا» صلة، فإن فصلت بينهما بالسين و «سوف» و «ليس» و «قد» لم يجز إلا الرفع؛ لأن عوامل الأفعال لا يجوز أن يفصل بينها وبين ما عملت فيه، لأنها أضعف من عوامل الأسماء، وإنما جاز الفصل في «لا» لأنها قد تزاد في الكلام توكيدًا كقوله عز وجل: {ما منعك أن لا تسجد} ، والمعنى: ما منعك أن تسجد، وتقول من ذلك: «قد علمت أن سيقوم زيد» و «أن ليس يقوم» و «أن سوف يقوم» وقال الله عز وجل: {علم أن سيكون منكم مرضى} ، وقال جرير:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا = أبشر بطول سلامة يا مربع

[الأزهية: 66]

فرفع «سيقتل» أراد أنه سيقتل، وقال أيضًا

لقد سرني أن لا يعد مجاشع = من المجد إلا عقر نابٍ بصوأر

فرفع «أن لا يعد» أراد أنه لا يعد، وقال أبو محجن الثقفي:

إذا مت فادفني إلى أصل كرمةٍ = تروي عظامي بعد موتي عروقها

ولا تدفنني في الفلاة فإنني = أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها

فرفع «أن لا أذوقها» على أنها مخففة من الثقيلة، أراد أني لا أذوقها.

وقال غير البصريين: إن «لا» في هذا الموضع بمعنى «ليس» كأنه قال: أن لست أذوقها، وكذلك قوله تعالى: {وحسبوا ألا تكون فتنة} ، معنا: أن ليس تكون فتنة.

وتقول: «أرست إليك أن لا تقول ذاك» ، و «أن لا تقول ذاك» و «أن لا تقل» فالرفع على نية الثقيلة، كأنه قال: أرسلت

[الأزهية: 67]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت