فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 104

الحمد لله رب العالمين، ومثله قوله عز وجل: {أن لعنة الله على الظالمين} ، في قراءة من قرأها بالرفع، وتخفيف «أن» أراد أنه لعنة الله ... وذلك قوله تعالى: {وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} ، كأنه قال: أنك يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، ومنه قول الأعشى:

[الأزهية: 63]

في فتيةٍ كسيوف الهند قد علموا = أن هالك كل من يحفى وينتعل

أراد أنه هالك فخفف.

وإذا وليها الفعل المستقبل نظرت إلى الفعل الذي قبلها، فإن كان لا يحسن معه أن يريد بها الثقيلة، ويضر اسمها مثل: «عسى، وأردت، واشتهيت، وكرهت، وخفت» ونحوها من الأفعال التي لا يحسن معها أن يثقلها ويضمر اسمها فيها فإنها غير مخففة من الثقيلة، بل تكون بمعنى المصدر، وتنصب الفعل المستقبل بعدها، كقولك: «أردت أن تقوم» ، و «كرهت أن يخرج زيد» ، و «عسى أن تأتينا» ، ونحو ذلك، نصبت هذه الأفعال لأنه لا يحسن معها التثقيل والإضمار، ألا ترى أنك لا تقول: «أردت أنك تقوم، وكرهت أنه يخرج» .

وإن كان الفعل الذي قبلها يحسن معه أن يريد بها الثقيلة التي تعمل في الأسماء ويضمر اسمها مثل: «ظننت، وحسبت، وعلمت» ونحوها، فأنت بالخيار، إن شئت نصبت بها الفعل المستقبل، وإن شئت رفعته، كقولك: «علمت أن يقوم زيد» و «أن يقوم زيد» ، فالنصب على أن تجعلها غير مخففة من الثقيلة، والرفع على أنك تريد بها الثقيلة التي تعمل في الأسماء فخففتها، والمعنى: أنه يقوم، ومنه قول الشاعر:

إني زعيمٌ يا نويـ = ـــقة إن سلمت من الرزاح

[الأزهية: 64]

وسلمت من غرض الحتو = ف من الغدو إلى الرواح

أن تهبطين بلاد قو = مٍ يرتعون من الطلاح

فرفع الفعل، جعلها مخففة من الثقيلة، أراد أنك تهبطين، والأحسن إذا رفعت الفعل بعدها، أن تفصل بينها وبين الفعل بشيء يكون عوضًا مما حذف، وهو التشديد والاسم، نحو: «لا» والسين و «سوف» و «قد» وما أشبه ذلك، تقول: «قد علمت أن لا يقوم زيد» و «أن سيقوم زيد» و «أن قد يقوم زيد» وإذا فصلت بينهما بـ «لا» فلك أن ترفع الفعل وأن تنصب، كقولك: «ظننت أن لا تقوم، وأن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت