واعلم أن «أن» لا تدخل على فعل الحال، وتقول: «عسى زيد أن يقوم» و «أن» مع الفعل بتأويل المصدر، ولكن لا يجوز أن تظهر المصدر مع «عسى» ، فتقول: «عسى زيد القيام» لأن
المصدر، يكون لما أنت فيه، ولما مضى، ولما لم يأت، و «عسى» إنما تعد بما يقع، فلا يكون بعدها في الأصل إلا الفعل المستقبل.
قال سيبويه: تقول العرب: «أنت أكرم علي من أن أضربك» تأويله: أنت أكرم علي من ضربك، لأن «أن» مع الفعل بتأويل المصدر، قال أبو القاسم الزجاجي: وهذا كلام على ظاهره محال؛ لأنه لا يقال: فلان أكرم علي من الضرب، ولكن في الكلام حذف، تأويله: أنت أكرم علي من الضرب، ولكن في الكلام حذف، تأويله: أنت أكرم علي من صاحب ضربك الذي نسبته إلى نفسك، كأن رجلًا قال لآخر: أخاف أن تضربني، فقال له: أنت أكرم علي من أن أضربك، أي: من صاحب ضربك الذي نسبته إلى نفسك.
الوجه الثاني: أن تكون «أن» مخففة من الثقيلة، ويليها الاسم والفعل الماضي والمستقبل.
فإذا وليها الاسم فلك فيه وجهان:
أحدهما أن تنصبه على نية تثقيلها كقولك: «علمت أن زيدًا قائم» تريد أن زيدًا قائم، قال الشاعر:
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني = فراقك لم أبخل وأنت صديق
الكاف في «أنك» بموضع نصب، لأنه أراد تثقيل «أن» فخففها، وقال كعب بن زهير:
لقد علم الضيف والمرملون = إذا اغبرَّ أفق وهبت شمالا
بأنك ربيع وغيثٌ مريعٌ = وقدما هناك تكون الثمالا
فخفف «أن» وأنفذ عملها، ومعنى الثمال: الغياث، والمريع: الكثير المرعى.
والوجه الثاني: وهو الأجود، أن ترفعه، على أن تريد بها الثقيلة، وتضمر اسمًا فيها، تجعل ما بعدها مبتدأ وخبرًا في موضع خبرها، كقولك: «علمت أن زيد منطلق» ، رفعت «زيدًا» بالابتداء، و «منطلق» خبره، والمعنى علمت أنه زيد منطلق، ومثله «أكثر قولي أن زيد ظريف» تريد أنه زيد ظريف، «وأكثر قولي أن لا إله إلا الله وحده» ، تريد: أنه لا إله إلا الله، و «أول ما أقول أن بسم الله» تريد: أنه باسم الله، قال الله تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} ، «أن» ها هنا مخففة من الثقيلة، كأنه قال: أنه