حافظ، إن كلًّا لجميع؛ وفي هذا وجه آخر عند الكوفيين وهو أن يقول: إن زيدٌ لقائم، فتكون «إن» بمعنى «ما» واللام بمعنى «إلا» والتقدير: ما زيد إلا قائم.
والموضع الخامس: تكون «إن» بمعنى «إذ» ، كما قال الله عز وجل: {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} ، معناه عند بعضهم: إذ كنتم مؤمنين؛ لأن الخطاب للمؤمنين، ولو كانت «إن» للجزاء لوجب أن الخطاب لغير المؤمنين، ولو كانت «إن» للجزاء لوجب أن الخطاب لغير المؤمنين، لأن الفعل الماضي في الجزاء معناه في المستقبل، وكذلك قوله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} ، وقوله تعالى: {فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} ، وكذلك ما أشبهه، وقال بعضهم: «إن» فيها للجزاء،
كأنه قال: من كان مؤمنًا ترك الربا، ومن كان مؤمنًا لم يخش إلا الله.
والموضع السادس تكون «إن» بمعنى «إما» ، قال النسر ابن تولب:
سقته الرواعد من صيفٍ = وإن من خريفٍ فلن يعد ما
قال سيبويه: يريد وإما من خريف؛ وحذف «ما» لضرورة الشعر، وإنما يصف وعلًا، والوعل هو تيس الجبل، وابتداؤه:
فلو أن من حتفه ناجيًا = لكان هو الصدع الأعصما
سقته الرواعد من صيفٍ = وإن من خريفٍ فلن يعدما
الصيف: مطر الصيف، والمعنى سقته الرواعد من مطر الصيف، وأما في الخريف فلن يعدم السقي أيضًا، أي هو يسقى من الصيف.
قال الأصمعي: «إن» ها هنا بمعنى الجزاء، أراد: وإن سقته من خريف فلن يعدم الري، وبه أخذ المبرد، وقال: لأن «إما» تكون مكررة، وهي ها هنا غير مكررة، والدليل على قول سيبويه أنه وصفه بالخصب، وأنه لا يعدم الري، ويجب في قول الأصمعي أنه يعدم الري، لأنه قال: وإن سقته من خريف فلن يعدم الري، فكأنه يعدم الري إن لم يسقه الخريف.
وقال دريد بن الصمة:
لقد كذبتك عينك فاكذبنها = فإن جزعًا وإن إجمال صبر