فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 104

أراد: لازلت، و «إن» زائدة.

وقد تدخل «إن» زائدة أيضًا بعد ما التي بمعنى «حين» كما قال الشاعر:

ورج الفتى للخير ما إن رأيته = على السن خيرًا لا يزال يزيد

[الأزهية: 52]

أراد: حين رأيته.

واعلم أن «إن» إذا كانت جحدًا فلك في خبرها ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تقول: «إن زيد قائم» و «إن أقوم معك» ، تريد: ما زيد قائم، وما أقوم معك، قال الله تعالى: {قل إن أدري أقريب ما توعدون} ، أي: ما أدري، وقال: {إن عندكم من سلطان بهذا} ، أي: ما عندكم، وقال: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} ، أي: في الذي ما مكناكم فيه، وقال: {ولئن زالتا إن أمسكهما من أحدٍ من بعده} ، يريد: ما يمسكها.

والوجه الثاني: أن تدخل «إلا» في الخبر، فتقول: «إن زيد إلا قائم» و «إن قام إلا زيد» ، و «إن يقوم إلا زيد» ، تريد: ما زيد إلا قائم، وما قام إلا زيد، وما يقوم إلا زيد، قال الله تعالى: {إن الكافرون إلا في غرور} ، أي: ما الكافرون، ومثله: {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} ، إن هو إلا نذير

[الأزهية: 53]

مبين، {إن يقولون إلا كذبًا} ، {إن يدعون من دونه إلى إناثًا} ، {إن كانت إلا صيحة واحدة} ، {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا} ، {إن في صدورهم إلا كبر} ، وقال: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} ، أي: وما من أهل الكتاب أحد، وقال: {وإن منكم إلا واردها} ، أي: وما منكم أحدٌ إلا واردها، وكذلك ما أشبهها.

والوجه الثالث: أن تدخل «لما» بتشديد الميم، موضع «إلا» ويكون معناها «إلا» ، كقولك: «إن زيدٌ لما قائم» ، و «إن زيد لما في الدار» ، تريد: ما زيد إلا قائم، وما زيد إلا في الدار، قال الله تعالى: {إن كل نفسٍ لمَّا عليها حافظ} ، {وإن كل لمَّا جميع لدينا محضرون} ، {وإن كل ذلك لمَّا متاع الحياة الدنيا} ، وقد قرئت هذه الآيات بتشديد «لما»

[الأزهية: 54]

وتخفيفها، فمن شدد جعلها بمعنى «إلا» ، وجعل «إن» بمعنى «ما» ، كأنه قال: ما كل نفس إلا عليها حافظ، وما كل إلا جميع لدينا محضرون، ومن خفف «لما» جعل «ما» صلة، وجعل «إن» مخففة من الثقيلة بمعنى الإيجاب وأدخل لام التوكيد ليعلم أن «إن» بمعنى الإيجاب، والمعنى: إن كل نفسٍ لعليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت