أصحاب الأيكة لظالمين، {وإن كانوا ليقولون} ، {وإن كدت لتردين} ، {وإن كادوا ليفتنونك} ، و إن كان
وعد ربنا لمفعولًا، وما أشبه ذلك إن في جميع ذلك ونحوها مخففة من الثقيلة، على مذهب البصريين، واللام لام التوكيد التي تلزم في خبر إن الخفيفة، للفصل بين الإيجاب وبين النفي.
وأهل الكوفة يقدرون «إن» في قولك: «إن زيد لقائم» ، و «إن قام لزيد» بمعنى «ما» ، واللام بمعنى «إلا» ، والتقدير عندهم: ما زيد إلا قائم، وما قام إلا زيد، ويقولون في قول الشاعر: «إن قتلت لمسلمًا» إن معناه: ما قتلت إلا مسلمًا، وكذلك يجعلون «إن» في قول الله تعالى: {وإن كنت لمن الساخرين} ، وما أشبهها من الآيات بمعنى «ما» واللام بمعنى «إلا» كأنه قال: وما كنت إلا من الساخرين.
ومن الناس من يقول: إن «إن» فيها بمعنى «قد» كأنه قال: قد كنت لمن الساخرين، وقد وجدنا أكثرهم لفاسقين، وقد كدت لتردين، وقد كادت لتبدي به، وكذلك ما أشبهها.
والموضع الرابع تكون «إن» زائدة مع «ما» لتوكيد الجحد، ويبطل عمل «ما» في لغة أهل الحجاز، وتسمى كافة لـ «ما» عن عملها، ويكون ما بعدها ابتداء وخبرًا، كقولك: «ما إن زيد قائم» ، و «ما إن يقوم زيد» ، و «ما إن رأيت مثله» .
وأما في لغة بني تميم إذا قلت: «ما إن زيدٌ قائمٌ» فتكون «إن» مع «ما» لغوًا وتأكيدًا، لأنهم لا يعملون «ما» قال فروة بن مسيك:
وما إن طبنا جبن ولن = منايانا ودولة آخرينا
فرفع خبر «ما» على لغة أهل الحجاز، لدخول «إن» وهي زائدة، والمعنى: وما طبنا جبن، وقال النابغة:
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه = إذن فلا رفعت سوطي إلى يدي
«إن» ها هنا زائدة لتوكيد النفي، والمعنى: ما أتيت بشيء أنت تكرهه.
وقال امرؤ القيس:
حلفت لها بالله حلفة فاجرٍ = لناموا فما إن من حديثٍ ولا صال
أراد: فما حديث، و «إن» و «من» زائدتان، وقال آخر: يا طائر البين لا إن زلت ذا وجلٍ = من المقنص والقناص محجوبًا.