فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 104

عصيت قبل، وقال معن بن أوس:

فوالله ما أدري أآلحب شفه = فسل عليه جسمه أم تعبدا

وإنما أتوا بمدة بعد ألف الاستفهام في هذا، ولم يأتوا بها في قولهم: «أبن زيدٍ أنت؟، أشتريت كذا؟» وكلاهما ألف وصل، لأن ألف لا التعريف مفتوحة، والف الاستفهام مفتوحة، فلو لم يبدلوا منها مدة في الاستفهام فقالوا: «الرجل قال ذاك؟» لالتبس الاستفهام بالخبر، وكان الأصل «أالرجل قال ذاك؟» بألفين مفتوحتين، فجعلوا الألف الثانية مدة، ليفرقوا بين الاستفهام الخبر، ولا تثبت ألف الوصل مع حرف قبلها في شيء من الكلام إلا مع ألف الاستفهام ها هنا، وفي أيمن إذا قال الرجل: «آيمن الله» لأنها مفتوحة، فلو لم يمدوا وقع لبس بين الخبر والاستفهام، وتذهب في غير ذلك إذا كان قبلها كلام.

وأما قولهم في الاستفهام: «أبن زيدٍ أنت؟، أشتريت كذا»

[الأزهية: 42]

في الاستفهام، كان الأصل فيها: «أإبن زيد أنت؟، أإشتريت كذا» بألفين الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة، فأسقطوا الثانية لأنها ألف وصل، ولم يحتاجوا إلى أن يبدلوا منها مدة، لأن الفتح والكسر قد فرق بينهما، ولم يحتاجوا إلى فرق آخر، وكذلك «أيمن الله» إذا أدخلت عليها ألف الاستفهام عوضت من ألفها مدة، فقلت: «آيمن الله لقد كان ذلك؟» والعلة فيما الفرق بين الاستفهام والخبر كما ذكرنا في ألف لام التعريف سواء.

وبعض العرب يقول: «إيم الله» بكسر الألف، فمن كان هذا من لغته قال إذا استفهم: «أيم الله لقد كان كذا؟» كما يقول: «أبن زيد هذا؟» .

وتقول: «ابن من أنت؟» فتكسر ألف «ابن» ولا يجوز فتحها، لأنك أضفت «الابن» إلى «من» وهو استفهام، ولا يدخل الاستفهام على الاستفهام، ألا ترى أنك لو قلت: «أغلام من أنت؟ أطعام من أكلت؟» كان خطأً عند جميع النحويين؛ لأنه لا تدخل ألف الاستفهام على الاستفهام، وإنما الصواب أن تقول: «غلام من أنت؟ وغلام من قام؟ وغلام أيهم قام» بغير ألف استفهام، وكذلك إذا جئت بـ «كم» و «أي» قلت: «ابن كم سنةٍ أنت؟ إبن ايهم أنت؟ بكسر الألف، لأنك أضفته إلى «كم» و «أي» وهما استفهام.

[الأزهية: 43]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت