ذكر أحمد استنكار يحيى بن سعيد القطان لرواية أسامة بن زيد الليثي, قال:"حدَّث عثمانُ ابنُ عمر يحيى بن سعيد بحديث أسامة بن زيد, عن عطاء, عن جابر, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «منًى كلُّها مَنْحَر ... » . وفيه كلامٌ غير هذا, فتركه يحيى بآخرةٍ لهذا الحديث» [1] ."
وكذا قال البخاري عن علي ابن المديني:"احتج يحيى بن سعيد القطان بكتاب عثمان بن عمر بحديثين على أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر: عرفةُ كلُّها موقِف" [2] .
استنكر الأئمةُ هذا الحديث بهذا الإسناد, ووجه الاستنكار أنَّ أسامة بن زيد الليثي - وهو صدوقٌ يهم - في روايتهِ عن عطاء بن رباح, قد خالف من هم أوثقُ منه بدرجاتِ فجعله عن جابر - رضي الله عنه - , والمشهور خلاف ذلك كما سيأتي بيانه.
? قيس بن سعد, قال ابن سعد: ثقةٌ قليل الحديث, وقال أحمد: ثقة, وكذا قال: أبو زرعة, وقال ابن معين: ليس به بأس, وذكره ابن حبان في الثقات, وقال ابن حجر: ثقة [3] .
والرَّاوي عنه هنا: حماد بن سلمة, قال أحمد: ضاع كتابه عنه، فكان يحدِّث من حفظه فيخطئ, وضعَّف يحيى بن سعيد القطان روايات حماد بن سلمة عن قيس بن سعد, قال: إن كان ما يروي حماد بن سلمة عن قيس بن سعد حقا فهو, قلت له: ماذا قال؟ ذكر كلامًا. قلت: ما هو؟ قال: كذَّاب؛ قلت لأبي: لأي شيء هذا؟ قال: لأنه روى عنه أحاديث رفعها إلى عطاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقال البيهقي: حماد ساء حفظه في آخر عمره، فالحفَّاظ لا يحتجَّون بما يخالف، ويجتنبون ما تفرَّد به عن قيسٍ خاصَّةً [4] .
وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمة حماد بن سلمة فيما أَنْكَرَهُ عليه.
? عباد بن منصور الناجي, قال يحيى بن سعيد القطان: عباد بن منصور, وعباد بن كثير, وعباد بن راشد؛ ليس حديثُهمُ بالقوي, ولكنه يكتب, وقال ابن معين: ليس بشيءٍ ضعيف, وقال ابن المديني: ضعيف الحديث عندنا, وقال أبو حاتم: كان
(1) العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله (3/ 159) .
(2) التاريخ الكبير (6/ 240) .
(3) الطبقات الكبير (8/ 44) ، الجرح والتعديل (7/ 99) ، الثقات لابن حبان (7/ 328) ، التقريب (ص 457) .
(4) العلل ومعرفة الرجال (3/ 127) ، شرح علل الترمذي (1/ 336) ، الكامل (2/ 263) .