? ترجيحُ أحد الوجهين على الآخر الذي فيه تصريح الرَّاوي بعدم ضبطه للحديث أو شكه فيه أو تردُّده.
ومثال ذلك الحديث: (5794) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف فقال: إنْ شاء الله فهو بالخيار, إن شاء مضى على يمينه, وإنْ شاء أن يرجع فلا حرج» . حيث رجَّح البزَّار رواية عبيدالله بن عمر على رواية أيوب السختياني؛ لأنَّ أيوب تردد في ذلك, فأوقفه في آخر أمره كما نصَّ على ذلك الأئمةُ النقاد, قال البخاري - فيمن سأله عنه الترمذي:"أصحاب نافع رووا هذا الحديث عن نافع, عن عمر موقوفًا, إلا أيوب؛ فإنه يرويه عن نافع, عن ابن عمر, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: إنَّ أيوب في آخر أمره أوقفه" [1] .
ثانيًا: قرائن التعليل عند البزَّار, ومنها:
? الإعلال بالتفرد مع المخالفة.
الأصل في التفرُّد أنه مظنة الخطأ, وقد يقوي هذا الأصل قرائن كثيرة غير محصورةٍ, قال ابن رجب - بعد أن ذكر أنَّ المحدثين يعلون بالتفرد:"ولهم في كلِّ حديثٍ نقدٌ خاص، وليس عندهم لذلك ضابطٌ يضبطه" [2] .
ومن ذلك التفرُّد عن راوٍ شُهر بالإتقان وكثرة التلاميذ.
ومثال ذلك: الحديث (6015) وهو ما رواه الزهري, عن سالمٍ, عن أبيه, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «دلوك الشمس: زوالها» .
فهذا الحديث رواه أحد أصحاب الزهري - معمر بن راشد - عن سالم, عن أبيه, موقوفًا.
وتفرَّد عمر بن قيسٍ برواية الحديث عن الزهري, عن سالم, عن أبيه, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أعلَّ البزَّار رواية عمر بن قيسٍ التي تفرد بها عن الزهري, وصرح بسبب إعلاله لها حيث قال:"وهذا الحديث إنما يروى موقوفًا عن ابن عمر, ولم يسنده عن الزهري إلا عمر بن قيس، وكان لين الحديث".
(1) علل الترمذي (1/ 252) .
(2) شرح علل الترمذي (2/ 582) .