الصفحة 64 من 511

-صلى الله عليه وسلم: «من كان له عبد بينه ... » , الحديث - بعد أن ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار:"الصواب ما رواه ابن عيينة", وقد وجدتُ ذلك من القرائن التي يمكن أن يكون البزار اعتمد عليها, وهو أنَّ ابن عيينة من أثبت أصحاب عمرو بن دينار, وقد أشار إلى ذلك ابن حجر كما بيَّنتُهُ عند دراسته.

? الترجيح بسلوك غير الجادة.

والمقصود بهذه القرينة هو أن بعض الرواة يكون معروفًا بالرواية عن شيخٍ معيَّن, أو معروفًا بالرواية بإسنادٍ معين, كروايته عن أبيه عن جدِّه, وغالب أحاديثه هو بهذا الإسناد, لكنه قد يُحدِّث بحديثٍ بغير الإسناد الذي اشتهر به, فيغلط بعض الرواة عنه ويرويه عنه بالإسناد الذي عرف بالرواية عنه.

قال ابن رجب:"فإن كان المنفرد عن الحفَّاظ، مع سوء حفظه قد سلك الطريق المشهور، والحفَّاظ يخالفونه، فإنه لا يكاد يرتاب في وهمه وخطئه؛ لأن الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيرًا. فيسلكه من لا يحفظ" [1] .

وقال المعلمي:"الخطأ في الأسانيد أغلب ما يقع بسلوك الجادة، فهشام بن عروة غالب روايته عن أبيه عن عائشة، وقد يروي عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير, فقد يسمع رجل من هشام خبرًا بالسند الثاني, ثم يمضي على السامع زمان, فيشتبه عليه, فيتوهم أنه سمع ذاك الخبر من هشام بالسند الأول على ما هو الغالب المألوف، ولذلك تجد أئمة الحديث إذا وجدوا راويين اختلفا بأن رويا عن هشام خبرًا واحدًا, جعله أحدهما عن هشام عن وهب عن عبيد، وجعله الآخر عن هشام عن أبيه عن عائشة، فالغالب أن يقدموا الأول ويخطئوا الثاني، هذا مثال ومن راجع كتب علل الحديث وجد من هذا ما لا يحصى" [2] .

ومن أمثلة ما علَّل به البزَّار بهذه القرينة:

-الحديث (5736) «أنَّ الشيطان يأكل بشماله ... » الحديث.

فهذا الحديث يرويه عبيد الله بن عمر, واختلف عليه على خمسة أوجه: فرواه على الوجه

(1) شرح علل الترمذي (2/ 841) .

(2) التنكيل (8/ 826) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت