التي غالبًا ما تقع في أحاديث الثقات -، والترجيح بين أحاديث الثقات عند اختلافهم أمران لا يستطيعهما إلا الأئمة النقاد؛ ولهذا يحتاج المحدث إلى معرفة هذه القرائن حتى يستطيع التعامل مع الأحاديث التي تُشكل عليه.
وحكم الأئمة على الأحاديث يقوم على قرائن ودلالات وأمارات تحضر بقلب الناقد، يحكم من خلالها على الحديث إما بالصحة أو بالضعف, وقد يقع منهم هذا الحكم بناء على قرينة أو عدة قرائن تجتمع في الحديث الواحد.
ومما ينبغي أن يتنبه له: أن هذه القرائن ليست بمطردة في كل الأحوال, فقد يُعمل بها في مواطن وتُهمل في مواطن أخرى؛ بحسب نظر الناقد للحديث من جوانبه المختلفة.
ومن خلال دراستي للأحاديث التي أعلها البزار وجدته قد نص على بعض من القرائن التي اعتمدها في حكمه على الحاديث, إلا أن أكثر الأحاديث لم ينص فيها على شيء من القرائن التي اعتمدها في حكمه, ومن خلال الدراسة ظهر لي بعضُ هذه القرائن التي أظنُّ أن البزَّار اعتمدها في حكمه على تلك الأحاديث دون أن ينصَّ عليها.
وقد صنفتها تحت عنصرين:
أحدهما: القرائن المعتبرة في الترجيح عند الاختلاف على الراوي.
والآخر: قرائن التعليل عند البزَّار.
وإليك تفصيل كلٍ منهما فيما يلي:
أولًا: القرائن المعتبرة في الترجيح عند الاختلاف على الرَّاوي، ومنها:
? الترجيح بالأحفظ, والأوثق.
وهي أشهر القرائن, وأكثرها استخدامًا, وهي الغالبة في الترجيح, قال ابن عقيل:"ووجه ذلك أن الأتقن والأحفظ النفس إلى روايته أسكن, والظنُّ بصحتها أغلب؛ لأنه يكون عن السهو والشُّبهة أبعد" [1] .
وقد أشار البزَّار إلى هذه القرينة صراحةً, حيث قال في الحديث (5736) «إن الشيطان
(1) الواضح في أصول الفقه (5/ 81) .