الصفحة 37 من 511

من رزقه الله حظًّا في هذا الشأن, بمعرفة كلِّ رجل بعينه, إلى أن يبلُغَ إلى الإمام الذي يكون عليه مدار الحديث, ويبحث عن أصل كل حديثٍ, ومن أين مخرجه فيميِّزُ بين الخطأ والصواب" [1] ."

ولذا تراهم يُعلون الحديث بأنه ليس من حديث فلان, أو حديثه يشبه حديث فلان.

قال ابن رجب:"حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحدٍ منهم، لهم فهمٌ خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان, فيعللون الأحاديث بذلك. وهذا مما لا يعبَّر عنه بعبارةٍ تحصره، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم" [2] .

وقال - أيضًا:"وقد كانوا يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أنَّ أحدهما أخذه عن صاحبه."

كما قال ابن معين في مطرف بن مازن: إنه قابل كتبه عن ابن جريج ومعمر، فإذا هي مثل كتب هشام بن يوسف سواء.

وكان هشام يقول: لم يسمعها من ابن جريج ومعمر، وإنما أخذها من كتبي.

قال يحيى: فعلمت أن مطرفًا كذاب.

يعني: علم صدق قول هشامٍ عنه.

ومن ذلك قول أحمد وأبي حاتم في أحاديث الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر: إنها تشبه أحاديث عبد الله بن عمر.

ومن ذلك ما ذكر البرذعي، قال: قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما.

قال: وقال لي أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبي فروة وابن سمعان" [3] ."

(1) الإرشاد (1/ 201) .

(2) شرح علل الترمذي (2/ 861) .

(3) شرح علل الترمذي (2/ 866) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت