وكذا معرفة الإرسال الخفي.
وكثيرًا ما يعلون بمثل هذا, وأن الراوي اشتبه عليه اسم فلان بفلان, وأشده إذا اشتبه ضعيف بثقه, فقد يصحح إسناد حديث وهو ضعيف.
قال ابن المديني:"أشد التصحيف في الأسماء" [1] .
وصدق أبو إسحاق النجيرمي, حيث قال:"وأولى الأشياء بالضبط أسماء الناس؛ لأنه شيءٌ لا يدخله القياس, ولا قبله شيء ولا بعده شيءٌ يدل عليه" [2] .
ثامنًا: معرفة أصول الكتب, ودرجتها في الضبط والإتقان, وهل هي أصولٌ مقابلة محررةٌ أم لا؟
وهذا يُعين على اكتشاف كثير من الأوهام التي تقع للرواة في أصولهم أو أصول مشايخهم.
قال الحاكم:"ثم يتأمل أصوله: أعتيقةٌ هي أم جديدة؟ فقد نبغ في عصرنا هذا جماعةٌ يشترون الكتب فيحدثون بها، وجماعةٌ يكتبون سماعاتهم بخطوطهم في كتبٍ عتيقةٍ في الوقت فيحدثون بها" [3] .
تاسعًا: معرفة الأسانيد المطروقة التي تسبق إليها الألسنة:
ولذا نراهم يعلون بأنَّ فلانًا سلك الجادة أو لزم الطريق.
قال ابن رجب بعد أن ذكر علَّة حديث:"قال أبو حاتم: مباركٌ لزم الطريق، يعني أنَّ رواية ثابت عن أنس سلسلة معروفة، مشهورة، تسبق إليها الألسنة والأوهام، فيسلكها من قل حفظه، بخلاف ما قاله حماد بن سلمة؛ فإن في إسناده ما يستغرب فلا يحفظه إلا حافظ. وأبو حاتم كثيرًا ما يُعلِّل الأحاديث بمثل هذا, وكذلك غيره من الأئمة" [4] .
عاشرًا: معرفة مخارج كل حديث, ومن عرف بروايته:
قال الخليليُّ:"فمن نظر إليه ممن لا معرفة له حكم بصحته؛ لأنه عن الزهري، ويعرف ذلك"
(1) تصحيفات المحدثين للعسكري (1/ 12) .
(2) الجامع لأخلاق الراوي (1/ 269) .
(3) معرفة علوم الحديث (ص 15) .
(4) شرح علل الترمذي (2/ 842) .