الصفحة 35 من 511

ز- وإما للاشتغال بحفظ المتون على حساب الأسانيد كما يفعله كثيرٌ من الفقهاء, أو العكس, الانشغال بحفظ الأسانيد دون المتون كفعل كثير من المحدثين.

قال مسلم:"منهم من همه حفظ متون الأحاديث دون أسانيدها, فيتهاون بحفظ الأثر يتخرصها من بعد, فيحيلها بالتوهم على قومٍ غير الذين أدى إليه عنهم" [1] .

ح- وإما أن يدفعه الهوى إلى الوهم؛ لتمكنه من قلبه وسيطرته عليه:

ولهذا منع الجمهور قبول رواية المبتدع الداعية, ورواية غير الداعية إذا روى ما يقوي بدعته.

قال ابن حجر:"يقبل من لم يكن داعيةً إلى بدعته؛ لأنَّ تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه، وهذا في الأصح" [2] .

سادسًا: النظر في سند الراوي, وإمكان المعاصرة واللقاء بينه وبين شيخِهِ, ومواطن سماعه لمروياته, ووقت دخوله البلدان للسماع.

فيتبين به الاتصال والانقطاع والإرسال والتدليس, والإرسال الخفي, فقد يكون الراوي عاصر المروي عنه, لكن لم يثبت لقاؤهما.

قال ابن رجب:"ومما يستدل به أحمد وغيره من الأئمة على عدم السماع والاتصال أن يروي عن شيخ من غير أهل بلده، لم يعلم أنه دخل إلى بلده، ولا أنَّ الشيخ قدم إلى بلدٍ كان الراوي عنه فيه" [3] .

وأدقُّ من هذا النوع أن يكون الراوي جالس المروي عنه, لكنه لم يأخذ عنه شيئًا, ولذا تكلَّموا في كثيرٍ من الرواة الذين ثبت لقيهم لشيوخهم, ومع ذلك عللوها بعدم السماع.

وأدق من هذا بكثيرٍ جدًا, أن يكون الراوي جالس المروي عنه, وأخذ عنه كثيرًا, لكن لم يثبت له سماع أحاديث معينةٍ, وهذا النوع لا يهتدي لمعرفته إلا كبار الحفاظ.

سابعًا: معرفة أسامي الرواة وكناهم وألقابهم وأنسابهم, واتفاقها وافتراقها, وائتلافها واختلافها, ومعرفة طبقاتهم وتلامذتهم وشيوخهم ووفايتهم.

وهذا يساعد على معرفة اشتباه الرواة وتصحيفات الأسانيد وانقلاب الأسامي وغيرها,

(1) التمييز (ص 170) .

(2) نزهة النظر (ص 128) .

(3) شرح علل الترمذي (2/ 592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت