الصفحة 34 من 511

ب- وإما لذهاب بصره.

قال النسائيُّ عن أبي حمزة السكري:"لا بأس بأبي حمزة, إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره, فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد" [1] .

ج- وإما لصغر سنه.

لأنَّ الصغر مظنة عدم الضبط عمومًا, بخلاف الكبر, فهو وقت كمال النضج, وتمام قوة العقل, وكان المحدثون يتساهلون في إحضار الصبيان لمجالس السماع.

قال معمر بن راشد:"جلست إلى قتادة وأنا صغير, فلم أحفظ عنه الأسانيد" [2] .

د- وإما لِكِبَرِه وشيخوخته:

قال الذهبي عن عبد الملك بن عمير:"والرجل من نظراء السبيعى أبي إسحاق، وسعيد المقبري لما وقعوا في هرم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانهم، ولم يختلطوا" [3] .

ه- وإما لعدم ممارسته لحديثه وتثبته فيه:

كان من عادة كثيرٍ من المحدثين تكرارُ سماع الحديث من الشيخ؛ طلبًا لمزيد التثبت فيه, قال حماد بن زيد:"ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة" [4] .

و- وإما لانشغاله عن الحفظ والضبط بأمور: كالعبادة والتجارة والقضاء والفقه والرأي ونحوها.

قال صالح جزرة في شريك القاضي:"صدوق, ولما ولي القضاء اضطرب حفظه", وقال العجلي:"من سمع منه قديمًا فحديثه صحيح, ومن سمع منه بعدما ولي القضاء ففي سماعه بعض الاختلاط" [5] .

(1) السنن الكبرى (3/ 180 ح 2689) ، تهذيب التهذيب (9/ 487) .

(2) شرح علل الترمذي (2/ 698) .

(3) ميزان الاعتدال (2/ 661) .

(4) الجرح والتعديل لأبن أبي حاتم (1/ 168) .

(5) تاريخ بغداد (10/ 384) ، شرح علل الترمذي (1/ 110) ، إكمال تهذيب الكمال (6/ 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت