ب- وإما لذهاب بصره.
قال النسائيُّ عن أبي حمزة السكري:"لا بأس بأبي حمزة, إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره, فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد" [1] .
ج- وإما لصغر سنه.
لأنَّ الصغر مظنة عدم الضبط عمومًا, بخلاف الكبر, فهو وقت كمال النضج, وتمام قوة العقل, وكان المحدثون يتساهلون في إحضار الصبيان لمجالس السماع.
قال معمر بن راشد:"جلست إلى قتادة وأنا صغير, فلم أحفظ عنه الأسانيد" [2] .
د- وإما لِكِبَرِه وشيخوخته:
قال الذهبي عن عبد الملك بن عمير:"والرجل من نظراء السبيعى أبي إسحاق، وسعيد المقبري لما وقعوا في هرم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانهم، ولم يختلطوا" [3] .
ه- وإما لعدم ممارسته لحديثه وتثبته فيه:
كان من عادة كثيرٍ من المحدثين تكرارُ سماع الحديث من الشيخ؛ طلبًا لمزيد التثبت فيه, قال حماد بن زيد:"ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة" [4] .
و- وإما لانشغاله عن الحفظ والضبط بأمور: كالعبادة والتجارة والقضاء والفقه والرأي ونحوها.
قال صالح جزرة في شريك القاضي:"صدوق, ولما ولي القضاء اضطرب حفظه", وقال العجلي:"من سمع منه قديمًا فحديثه صحيح, ومن سمع منه بعدما ولي القضاء ففي سماعه بعض الاختلاط" [5] .
(1) السنن الكبرى (3/ 180 ح 2689) ، تهذيب التهذيب (9/ 487) .
(2) شرح علل الترمذي (2/ 698) .
(3) ميزان الاعتدال (2/ 661) .
(4) الجرح والتعديل لأبن أبي حاتم (1/ 168) .
(5) تاريخ بغداد (10/ 384) ، شرح علل الترمذي (1/ 110) ، إكمال تهذيب الكمال (6/ 245) .