التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر، لم يكن حدث في الخط بعدُ شكل ولا نقط" [1] ."
رابعًا: النظر في مدى طول ملازمته لشيخه, وتثبته وضبطه لرواياته, وهل هو من بَلَدِهِ أو لا؟ وهل لازمه حضرًا أو سفرًا, أم صحبه في الأسفار فقط؟.
قال ابن القيم:"طريقة أئمة هذا الشأن العالمين به وبعلله هو النظرُ والتمهُّر في العلل, والنظر في الواقفين والرافعين والمرسلين والواصلين أنهم أكثر وأوثق وأخصُّ بالشيخ وأعرف بحديثه, إلى غير ذلك من الأمور التي يجزمون معها بالعلة المؤثرة في موضع, وبانتفائها في موضع آخر" [2] .
ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن حجر, حيث قال:"وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان؛ للزومه إياه؛ لأنه جدُّه وكان خصيصًا به" [3] .
ولهذا كانوا يُفضِّلون رواية الرجل إذا كان من آل بيت شيخه عن غيره.
خامسًا: النظرُ في حال الراوي نفسه, وضبطه وإتقانه, وكثرة الوهم وقلته في مروياته, واتِّساع نطاق مروياته وقصرها, وتغير حفظه: إما في مكان ما أو في حالة معينةٍ أو في آخر عمره, وهكذا.
وعدم الضبط هذا يعود لأسبابٍ منها:
أ- إما لتغيُّرٍ في حفظٍ في بعض المواطن دون بعض.
وقد وقع هذا لجماعةٍ, منهم: معمر بن راشد, حديثه بالبصرة فيه اضطرابٌ كثير, وحديثُه باليمن جيد, وإسماعيل بن عياش؛ حديثه عن الشاميين جيد, وعن غيرهم ضعيف, وزهيرُ بن محمد الخراساني؛ حديث الشاميين عنه ضعيفٌ, وجعفر بن برقان, حديثه عن الزهري ضعيف.
والحاملُ لهم على ذلك أشياء, منها أن يحدِّث في غير بلده من حفظه, أو يحدث في موطن ما بعد تغيُّر حفظه لكبرٍ أو آفةٍ أو غيرها, أو لأنَّ الآخذين عنه لم تطل مجالستهم له, أو لتساهلهم في السماع, أو تساهله هو في التحديث, وغير ذلك.
(1) سير أعلام النبلاء (6/ 331) .
(2) تهذيب السنن (2/ 216) .
(3) فتح الباري (1/ 351) .