الصفحة 32 من 511

عشر، قال: وما تصنع بهذا؟ قال: إن حماد بن سلمة كان يخطئ, فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره؛ فإذا رأيت أصحابه اجتمعوا على شيءٍ علمتُ أن الخطأ من حماد نفسه ..." [1] ."

ثانيًا: معرفة مراتب الرواة, وترجيح بعضهم على بعضٍ عند الاختلاف.

قال ابن رجب:"معرفة مراتب الثقات, وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف: إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع، ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على علل الحديث" [2] .

وأهميةُ معرفة طبقات الرواة تتجلى عند التعارض, فينظر في أصحاب الراوي والآخذين عنه, ودرجاتهم في الحفظ, والمقدم منهم عند الاختلاف, والمشتهر منهم بكثرة ملازمة شيخه, ومعرفته لحديثه وتثبته فيه.

ولهذا تكلَّم الحفاظُ في كتب الرجال كثيرًا حول تمييز الآخذين عن الراوي, وأيُّهم يقدَّمُ عند الاختلاف, وقد أطال النفس في هذا ابن رجب في"شرحه علل الترمذي", وذكر علي بن المديني في"علله"أسماء من تدور عليهم الأسانيد, ثم ذكر تلامذة جماعةٍ من الصحابة والتابعين المشهورين بالرواية, كما تكلم النسائي في كتابه"الطبقات"عن طبقات كثير من الأئمة الحفاظ, وهكذا فعل البيهقي في"المدخل إلى السنن", كما تكلَّم غيرهم.

ثالثًا: التأمُّلُ في كيفية تحمُّل الراوي للحديث من شيخه, وهل هو سماعٌ أو عرضٌ أو إجازة أو مكاتبةٌ أو وجادة أو غير ذلك؟ وهل كان الراوي يقظًا متثبتًا حال السماع أم دخل شيءٌ من التساهل في تحمله عن شيخه؟ وهل كان حال العرض واعيًا ضابطًا لما يعرض عليه أم لا؟ وغير ذلك من الأمور التي تُعين على كشف ما يعتري الراوي أثناء التحمُّل من سهو وغلط.

وكثيرًا ما يُعلُّون بمثل هذه الأمور؛ فهذا ابن معين يقول عن الأوزاعي:"الأوزاعي في الزهري ليس بذاك, أخذ كتاب الزهري من الزبيدي" [3] .

وقال الذهبي:"كان ابن جريج يرى الرواية بالإجازة، وبالمناولة، ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري؛ لأنه حمل عنه مناولةً، وهذه الأشياء يدخلها"

(1) السير (7/ 456) .

(2) شرح علل الترمذي (1/ 53) .

(3) تاريخ مدينة دمشق (35/ 180) , شرح علل الترمذي (2/ 675) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت