الصفحة 38 من 511

حادي عشر: ومن أهمِّ ما يستعان به على معرفة علل الحديث كثرة الاشتغال بالحديث, ومداومة النظر ومجالسة حفاظ الوقت, والمطالعة الدائمة لكتب أئمة العلل.

قال ابن رجب:"ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة, فإذا عدم المذاكر به فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة، العارفين كيحيى القطان، ومن تلقَّى عنه كأحمد وابن المديني، وغيرهما، فمن رزق مطالعة ذلك، وفهمه، وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفسٍ وملكةٍ صلح له أن يتكلم فيه" [1] .

ثالثًا: مواضِعُها وحكمها:

قال ابن الصلاح:"تقع العلة في إسناد الحديث وهو الأكثر، وقد تقع في متنهِ كذلك، ثم ما يقع في الإسنادِ قد يقدح في صحةِ الإسنادِ والمتنِ جميعًا، كما في التعليل بالإرسال والوقف، وقد يقدح في صحةِ الإسنادِ خاصةً من غيرِ قدحٍ في صحةِ المتن" [2] .

والقدح هنا لفظ مجمل, إن أريد به القدح في صحة الحديث, ففي العلل ما هو قادح, ومنها ما هو غير قادح, وعلى هذا يحمل كلام ابن الصلاح وغيره من العلماء [3] .

وإن أريد بالقدح القدح في صحة ما قاله الراوي عمن فوقه, فالعلة على هذا الاعتبار كلها قادحة؛ لأنها دالة على وهم الراوي وخطئه, تقدح في الإسناد أو في المتن أو في كليهما, وتقدح في صحة ما قاله الراوي سندًا ومتنًا [4] .

رابعًا: أهم المؤلفات في العلل:

نظرًا لقيام الباحثين بتتبع المصنفات المؤلفة في علل الحديث الموجودة والمفقودة فإنني سأكتفي ببيان المطبوع منها:

? علل الحديث ومعرفة الرجال لعلي ابن المديني (ت 234 هـ) الطبعة: الثانية، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي.

(1) المرجع السابق (2/ 644) .

(2) مقدمة ابن الصلاح (ص 188) .

(3) منهج البخاري لأبي بكر كافي (ص 216) .

(4) الحديث المعلول للدكتور حمزة عبد الله المليباري (ص 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت