أخرى ... إلا أنَّ مما يساعدُ صنيع المحدثين ومن أشير إليهم استعمال الزجاج اللغويِّ له، وقول الصِّحاح: علَّ الشيءُ فهو معلولٌ يعني من العِلَّة" [1] ."
العلة في الاصطلاح:
قال ابن الصلاح:"عبارةٌ عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه، فالحديث المعلَّلُ هو الحديث الذي اطُّلع فيه على علةٍ تقدح في صحته مع أنَّ ظاهره السلامةُ منها" [2] .
وقال النووي:"عبارةٌ عن سبب غامضٍ قادحٍ، مع أن الظاهر السلامةُ منه" [3] .
وقال السخاوي:"خبرٌ ظاهره السلامة اطُلع فيه بعد التفتيش على قادحٍ" [4] .
وعللُ الحديث من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقِّها وأشرفها, حتى قال ابن مهدي:"لأن أعرف علة حديث هو عندي أحبُّ إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي" [5] .
ولا يقوم لهذا النوع إلا من رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبًا, وحفظًا واسعًا, ومعرفةً تامةً بمراتب الرواة, وملكة قوية في تمحيص الأسانيد والمتون, ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليلُ من أهل هذا الشأن: كعلي ابن المديني, وأحمد بن حنبل, والبخاري, ويعقوب بن شيبة, وأبي حاتم, وأبي زرعة, والدارقطني ونحوهم [6] .
ثانيًا: وسائل كشف العلة:
ولما كانت العلةُ سببًا غامضًا كان لابد من وجود طرقٍ ترشدُ إلى وجودها, ووسائل تعين على الوقوف عليها, ومن أفضل من كتب في وسائل كشف العلة الباحث: مصطفى باحو في كتابه:"العلة وأجناسها عند المحدثين", ومنه لخصتُ هذه الوسائل [7] ، وانظر كذلك فيما كتبه د. همام سعيد في مقدمته العلمية"لشرح علل الترمذي"لابن رجب [8] .
(1) فتح المغيث (1/ 274) .
(2) مقدمة ابن الصلاح (ص 90) .
(3) تدريب الراوي (1/ 295) .
(4) فتح المغيث (1/ 276) .
(5) معرفة علوم الحديث (ص 174) .
(6) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص 92) .
(7) العلة وأجناسها عند المحدثين (ص 106 - 133) .
(8) مقدمة شرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 99 - 125) .