المبحث الأول
تعريف العلة, ووسائل الكشف عنها, وموضعها, وأهم المؤلفات في العلل
أولًا: تعريف العلة:
العلة في اللغة:
قال ابن فارس:"علَّ: العين واللام أصولٌ ثلاثة صحيحة:"
أحدها: تكرُّرٌ أو تكرير.
الآخر: عائق يعوق.
والثالث: ضعفٌ في الشيء.
فالأول: العلل, وهو الشربة الثانية, ويقال: عللٌ بعد نهل, ويقال: أعلَّ القومُ إذا شربت إِبلهم عللًا, قال ابنُ الأعرابي: في المثل:"ما زيارتُك إيَّانا إلا سوم عالَّةٍ", أي مثل الإِبل التي تَعُل, وإنما قيل هذا لأنها إذا كرَّر عليها الشُّرب كان أقلَّ لشُربها الثاني.
والثاني: العائق يعوق, قال الخليلُ:"العلة حدثٌ يشغل صاحبه عن وجهه, ويقال: اعتلَّه عن كذا أي اعتاقهُ, قال: فاعْتلَّهُ الدَّهرُ وللدَّهرِ عِلَلٌ".
والثالث: العلَّة المرض, وصاحبها مُعْتل, قال ابنُ الأعرابي:"علَّ المريض: يعلُّ فهو عليل" [1] .
وقال الفيرُوزآبادي:"العلُّ والعَلَلُ محركة: الشربةُ الثانية, أو الشرب بعد الشرب تباعًا ... والعِلَّةُ بالكسر المرض, عَلّ, يَعِلُّ, واعْتلَّ, وأعَلّه الله تعالى, فهو مُعَل, وعَليل, ولا تقُل: مَعْلُول, والمتكلِّمون يقولونها, ولست منه على ثلج, والحدث يشغل صاحبه عن وجهه" [2] .
وقال السخاوي:"ولا تقل فيه: هو (معلولٌ) ، وإنْ وقع في كلام البُخاريِّ, والترمذيّ, وخلقٍ من أئمة الحديث قديمًا وحديثًا."
وكذا الأُصُوليين في باب القياس; حيث قالوا: (العلةُ والمعلول) ، والمتكلِّمُون بل وأبو إسحاق الزجاج في المتقارب من العروض; لأنَّ المعلول من عَلّهُ بالشراب أي: سقاهُ مرةً بعد
(1) معجم مقاييس اللغة (4/ 12) ، لسان العرب (11/ 467) ، تاج العروس (30/ 44) .
(2) القاموس المحيط (10/ 35) .