الصفحة 12 من 38

مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ. وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.

[الْوَجْهُ الثَّالِثُ] عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبيِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ، أَوْ فَعُرِفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ!» ، فَقَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَتَوَسَّدُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ» . رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ.

وَرَوَى النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ قَوْلَهُ: «إِنَّ أَصْحَابَ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ»

وَفِي رِوَايَةِ لِلْبُخَارِيِّ: أَنَّ النَّبيَّ لَمَا رَأَى التَّمَاثِيلَ قَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَتَيْنِ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ.

[الْوَجْهُ الرَّابِعُ] عَنْ سِمَاكٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ اللهَ فِي خَلْقِهِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ هَكَذَا مَوْقُوفًَا، وَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ كَنَظَائِرِهِ.

[الْوَجْهُ الْخَامِسُ] عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَعَ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ رِوَايَاتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ.

[الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ] عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

رَوَاهُ الشَّيْخَانِ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ مِنْ سَفَرٍ، وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًَا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ، فَنَزَعْتُهُ. وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.

وَلَفْظُ مُسْلِمٍ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًَا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي، فَنَزَعْتُهُ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.

[الطَّرِيقُ الثَّالِثَةُ] عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ: «حَوِّلِي هَذَا، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ، رَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا» .

وَرَواهُ التَّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

[الطَّرِيقُ الرَّابِعَةُ] عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

وَسَتَأْتِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَعَ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ (.

وَقَدْ اشْتَمَلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَلَى فَوَائِدَ كَثِيْرَةٍ:

[أَوَّلُهَا] تَحْرِيْمُ التَّصْوِيْرِ، وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ إِنْكَارِ النَّبيِّ لِنَصْبِ السِّتْرِ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ، وَمِنْ هَتْكِهِ لَهُ، وَمِنْ تَلَوُّنِ وَجْهِهِ لَمَّا رَآهُ، وَمِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِلْمُصَوِّرِينَ.

[الثَّانِيَةُ] أَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ.

[الثَّالِثَةُ] أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيْمِ هِيَ الْمُضَاهَاةُ بِخَلْقِ اللهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (. وَالْمُضَاهَاةُ هِيَ الْمُشَابَهَةُ وَالْمُمَاثَلَةُ. وَلِلتَّحْرِيْمِ عِلَّةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ التَّصْوِيْرَ ذَرِيعَةٌ إِلَى عِبَادَةِ الصُّوَرِ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِقَوْمِ نُوحٍ وَلِلنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَالذَّرَائِعُ لَهَا حُكْمُ الْغَايَاتِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ الأُصُولِيِّينَ.

وللتحريم أيضًا علة ثالثة، وهي التشبه بالنصارى والمشركين واتباع سنتهم، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبيِّ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت