مِنْهُمْ». وكل واحدة من هذه العلل الثلاث تكفي وحدها فِي تحريم التصوير فكيف وقد اجتمعت كلها فيه فهذا مما يزيد التحريم شدة وتغليظًا والله أعلم.
[الرابعة] أَنَّهُ لا فَرْقَ فِي تَحْرِيْمِ التَّصْوِيرِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصُّورُ مُجَسَّدَةً أَوْ غَيْرَ مُجَسَّدَةٍ، لأَنَّ الَّذِي أَنْكَرَهُ النَّبيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ غَيْرَ مُجَسَّدٍ، فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ التَّحْرِيْمَ خَاصٌّ بِالصُّورِ الْمُجَسَّدَةِ، كَمَا يَقُولُ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ فِي زَمَانِنَا. وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أُنَاسٌ قَبْلَهُمْ.
قال النووي: وهو مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي الصورة فيه لا يشك أحد أنه مرقوم وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة فِي كل صورة.
وقال الزهري النهي فِي الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقمًا فِي ثوب أو غير رقم وسواء كانت فِي حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة.
قال وهذا مذهب قوي انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر فِي الكلام على حديث النمرقة. يستفاد منه أنه لا فرق فِي تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافًا لمن استثنى النسج وادعى أنه ليس بتصوير انتهى.
الخامسة: الغضب وتسعر الوجه عند رؤية المنكر.
السادسة: كراهة دخول البيت الذي فيه صورة.
السابعة: إنكار المنكر بحسب القدرة فمن قدر على التغيير بيده فذلك هو الواجب عليه كما فعل النبي فِي هتك الستر بيده الكريمة ولا يكفي الإنكار باللسان لمن قدر على الإنكار باليد ومن لم يستطع بيده فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه.
الثامنة: هتك الصور وطمسها أينما وجدت وسواء فِي ذلك الصور المجسدة وغير المجسدة.
وقد حكي الإجماع على منع المجسدة ووجوب تغييرها غير واحد من العلماء ومنهم النووي وابن العربي المالكي.
قال ابن العربي وسواء كانت مما يمتهن أم لا.
وقرر الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: تغيير الصورة المجسمة وغير المجسمة قال وكل ما كان من العين أو التأليف المحرم فإزالته وتغييره متفق عليها بين المسلمين مثل إراقة خمر المسلم وتفكيك آلات الملاهي وتغيير الصور المصورة وإنما تنازعوا فِي جواز إتلاف محلها تبعًا للحال والصواب جوازه كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف وهو ظاهر مذهب مالك وأحمد وغيرهما انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وعمومات الأحاديث التي تقدمت والتي ستأتي تقتضي التسوية بين المجسدة وغير المجسدة فِي المنع من صناعتها ووجوب تغييرها إذا وجدت الأماكن فِي بساط ونحوه مما يداس بالأرجل وكذلك ما يكون فيما يمتهن بالاستعمال كالوسائد ونحوها فهذه وإن أمكن نقضها بدون نقض يلحق ما هي فيه نقضت والدليل على ذلك فعل النبي كما سيأتي فِي حديث عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أن النبي لم يكن يترك فِي بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه وَفِي رواية تصاوير بدل تصاليب. وإن لم يمكن نقضها وأمكن لطخ الرأس بخياطة أو صبغ أو غيره مما يطمسه فإنه يلطخ لأن فِي ذلك تغييرًا للصورة والدليل على ذلك أمر النبي كما سيأتي فِي حديث علي (لا تدع صورة إلا طمستها وَفِي رواية إلا لطختها. وإن لم يمكن نقضها ولا لطخها تركت بشرط أن تبتذل وتمتهن.
قال النووي وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقًا على حائط أو ثوبًا ملبوسًا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا فهو حرام وإن كان فِي بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام. قلت والدليل على ذلك رواية ربيعة بن عطاء عن القاسم بن محمد.