(مسألة) قال حرس الله نعمته: استدلوا على أن الظرف إذا وقع خبرا تضمن ضميرا منتقلا إليه من الخبر الأصلي المرفوض استعماله، وهو مستقر أو كائن، أو نحو ذلك بقول كُثيّر:
فإن يكُ جُثماني بأرضِ سِواكُمُ ... فإنّ فؤادي عندَكِ الدّهرَ أجمعُ
إذا قلتُ هذا حين أسلُو ذكرتُها ... فظَلّت لها نفسي تَتُوقُ وتَنزِعُ
ووجه هذا الاستدلال أن قوله:"أجمع"لابد أن يكون تابعا لمرفوع، وليس في قوله:"فإن فؤادي عندك الدهر"مرفوع ظاهر، فلم يبق إلا أن يكون تابعا للضمير المستكن في قوله:"عندك".
(مسألة) قال كبت الله أعداءه: حذفُ الضمير العائد من الصلة أقيسُ مِن حذف العائد من الصفة؛ لأن الصلةَ تلزمُ الموصولُ، ولا تلزم الصفةُ الموصوف، فتنَزَّلَ الموصولُ والصلةُ منزلةَ اسمٍ واحد، فحسُن الحذف لما جرت أربعة أشياء مجرى شيء واحد، وهي الموصول والفعل والفاعل والمفعول، وإنما شبَّهوا الصفةَ بالصلة من حيث كانت موضِّحةً للموصوف، كما لا تعمل الصلة في الموصول، فحذفوا العائد من الجملة الوصفية كما حذفوه من الجملة الموصول بها في نحو: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا} ، وذلك نحو قول الحارث بن كلدة الثقفي:
[أمالي ابن الشجري: 1/ 5]
فما أدرِي أغَيَّرهُم تَناءٍ ... وطُولُ العهدِ أم مالٌ أصابوا
وقول جرير:
أبحتَ حِمى تهامةَ بعد نَجدٍ ... وما شيءٌ حميتَ بمُستباحِ
التقدير: أصابوه، وحميتَه.
وقد حذفوا العائد المجرور مع الجارّ كقول كثيّر:
مِن اليومِ، زُوراها خليليَّ إنها ... سيأتي عليها حِقبةٌ لا نزُورُها
التقدير: لا نزورها فيها، ومثله في التنزيل: {وَاتَّقُوا يَومًا لا تَجزِي نَفسٌ عَن نَفسٍ شَيئًا} التقدير: لا تجزي فيه، كما قال: {وَاتَّقُوا يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ} وكذلك تُقدّر في الجمل المعطوفة على الأولى؛ لأن حكمهنّ حكمها، فالتقدير ولا تقبل منها شفاعةٌ فيه، ولا يؤخذُ منها عدلٌ فيه، ولا هم يُنصرُون فيه. واختلف النحويون في هذا الحرف، فقال الكسائي: لا يجوز أن يكون المحذوف
إلا الهاء، أراد أن الجارَّ حُذِف أولا، ثم حُذِف العائد ثانيا. وقال نحويٌّ آخر: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا"فيه".
وقال أكثر أهل العربية، منهم سيبويه، والأخفش: يجوز الأمران.
[أمالي ابن الشجري: 1/ 6]
والأقيس عندي: أن يكون حرفُ الظرف حُذف أولا، فجُعل الظرفُ مفعولا [به] على السعة،
كما قال: