فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 604

كتاب: أمالي ابن الشجري

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

أخبرنا الشيخُ الأجلُّ المسنِد أبو حفص عمر بن محمد بن طَبَرزَد البغداديُّ، قراءةً عليه وأنا أسمع بدمشق في ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة.

قال: أخبرنا السيد الشريف العلامة ذو الشَّرَفين أبو السعادات هِبةُ الله بن علي بن محمد بن حمزة العلويّ الحَسَنيّ المعروف بابن الشجري، قراءة عليه وأنا أسمع ببغداد قال:

المجلس الأول

(مسألة) قال أطال الله بقاءه: إنما وجب بناءُ ما قبل ياء المتكلم على الكسرة؛ لأنهم لو أعربوا لم تسلم الياءُ مع الضم والفتح، إذا الضمُّ يقتضي قلبها إلى الواو، والفتح يقتضي قلبها ألفًا.

فإن قيل: قد فعلوا ذلك في نحو يا غلامًا

[أمالي ابن الشجري: 1/ 3]

قيل: إنما فعلوا ذلك في النداء؛ لأنه باب تغيير وتخفيف لكثرة استعماله، وجاء ذلك فيه قليلًا، والأكثر: يا غلامي، فلما تعذَّر رفعُ الحرف المتصل بهذه الياء ونصبُه، كسروه ليسلم.

حكم أبو الفتح عثمان بن جِنّي في كتابه الذي سماه (كتاب الخصائص) على الكسرة في غلامي ونحوه بأنها لا حركة ُ إعراب ولا حركةُ بناء، وإنما حكم بذلك لأن الاسم الذي اتصلت به الياء لم يشبه الحرف، ولا تضمن معناه.

وأقول: إن هذه الحركة حركةُ بناء كحركة التقاء الساكنين في نحو: لم يخرجِ القوم، و {لا يَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ} وإن كانت في كلمة معربة. وأقول: إن كلَّ حركة لم تحدث عن عامل حركةُ بناء، كما حكم أبو عليّ في الباب الثاني من الجزء الثاني من كتاب الإيضاح، بأن حركة التقاء الساكنين حركة بناء، وذلك في قوله:"وحركات البناء التي تتعاقب على أواخر هذه المبنيةِ نحو حركة التقاء الساكنين في اردُدِ القومَ".

ألا ترى أن أبا الفتح قد نصَّ على ما قلتُه في قوله: الإعراب ضد البناء في المعنى ومثله في اللفظ، والفرق بينهما زوال الإعراب لتغير العامل، وانتقاله، ولزوم البناء الحادث من غير عامل وثباتُه.

أراد أن البناءَ حدوثه عن علة لا عن عامل، فالعِلّة التي أوجبت الكسرة في لم يخرجِ القوم، التقاء الساكنين، والعلة التي أوجبت الكسرة في غلامي ونحوه انقلابُ الياء واوًا لو ضُمَّ ما قبلها، وانقلابها ألفًا لو فُتِح ما قبلها.

[أمالي ابن الشجري: 1/ 4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت