الصفحة 8 من 29

[2] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوزِيُّ ثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ أنَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ أَبَرُّ أُمِّي، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَإِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقْتُ عَنْهُا، أَيَنْفَعُهَا ذَلِكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمُرْنِي بِصَدَقَةٍ، قَالَ: اسْقِ الْمَاءَ، قَالَ: فَنَصَبَ سَعْدٌ سِقَايَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ الْحَسَنُ: فَرُبَّمُا سَعَيْتُ بَيْنَهُمَا، وَأَنَا غُلامٌ.

[3] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ الْعَطَّارِ بِمَكَّةَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النبَّيِّ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلاَّ السَّامَّ» . قَالَ: وَالسَّامُّ: الْمَوْتُ.

[4] حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ أَسْلَمَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ النبَّيُّ عَنِ الْجَرَادِ؟، فَقَالَ: «أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ، لا آكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ» [1] .

(1) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (كِتَابُ الأَطْعِمَةِ / بَابٌ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ) (ج 3/ص 357/ 3813) ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ «مُعْجَمُ الصَّحَابَةِ» (ج 3/ص 167/ 1080) ، وَالطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (ج 6/ص 251/ 6129) ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ «التَّاسِعُ مِنَ الْفَوَائِدِ الْمُنْتَقَاةِ الْغَرَائِبِ الْعَوَالِي الْمُخَلِّصِيَّاتُ» (ح 1903) ، وَالْبَيْهَقِيُّ «السُّنَنُ الْكُبْرَى» (كِتَابُ الأَطْعِمَةِ / باب مَا جَاءَ فِى أَكْلِ الْجَرَادِ) (ج 9/ ص 257) ، وَالْخَطِيبُ «تَارِيْخُ بَغْدَادَ» (ج 14/ص 73) ، وَأَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ «أَحَادِيثُ الشُّيُوخِ الثِّقَاتِ» (ح 241) ، وَابْنُ عَسَاكِرَ «تَارِيْخُ دِمَشْقَ» (ج 21/ص 374) جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِىِّ، وَالْبَزَّارُ (ح 2509) عَنْ جَمِيلِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَتَكِيِّ، وَأَبُو الشَّيْخِ «الْعَظَمَةِ» (ج 5/ ص 1789) مِن طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُرَيْشِ، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ بِمِثْلِ حَدِيثِ خَلادِ بْنِ أَسْلَمَ.

قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، مَدَارُهُ عَلَى أَبِي هَمَّامٍ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ الأَهْوَازِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِىُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَالِحُ الْحَدِيثِ صَدُوقٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَالِحٌ وَسَطٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: ثِقَةٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ.

وَتَوْفِيقًا بَيْنَ كَلامِ مَنْ وَثَّقَهُ مُطْلَقًا، وَمَنْ لَيَّنَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ «التَّقْرِيبُ» (2/ 161) : صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ.

فَمِثْلُهُ إِذَا خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ حُكِمَ بِخَطَئِهِ، وَرُدَّ حَدِيثُهُ، كَمَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا.

فَقَدْ خَالَفَهُ أَوْثَقُ أَصْحَابِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، فَرَوَاهُ ثَلاثَتُهُمْ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرُوا سَلْمَانَ.

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «الْمُصَنَّفُ» (8757) عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَرَادِ؟، فَقَالَ: «جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللهِ، لَيْسَ جُنْدٌ أَعْظَمَ مِنْهُ، لا آكِلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ» .

= وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ «الْمُصَنَّفُ» (8/ 141/25068) عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجَّيُّ «حَدِيثُ الأَنْصَارِيِّ» (7) ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ «الْكُبْرَى» (9/ 257) عن الأَنْصَارِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ؟، فَقَالَ: «أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ، لاَ آكُلُهُ، وَلاَ أَنْهَى عَنْهُ» .

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ (3219) ، وَالطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (6/ 256/6149) ، وَأَبُو الشَّيْخِ «الْعَظَمَةُ» ، وَابْنُ قَانِعٍ «مُعْجَمُ الصَّحَابَةِ» (1/ 285) ، وَالْمِزِّيُّ «تَهْذِيبُ الْكَمَالِ» (23/ 141) جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عن فَائِدِ أبِي الْعَوَّامِ الْجَزَّارِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ عَنِ الْجَرَادِ؟، فَقَالَ: أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ، لاَ آكُلُهُ، وَلاَ أُحَرِّمُهُ.

قُلْنَا: وَهَذَا أَيْضًا مُعَلٌّ بِالإِرْسَالِ، وَزَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الذَّارِعُ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ، وَقَدْ أَخْطَأَ فِي رَفْعِهِ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْجَزَّارِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَذْكُرْ سَلْمَانَ.

وَالْخُلاصَةُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مَرْفُوعًا، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ عَن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ سَلْمَانَ.

وَأَبُو هَمَّامٍ الأَهْوَازِيُّ، وَإِنْ وُثِّقَ، فَلا يُحْتَمَلُ تَفَرُّدُهُ بِوَصْلِ الْحَدِيثِ، فَقَدْ خَالَفَهُ الأَثْبَاتُ مِنْ أَصْحَابِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرُوا سَلْمَانَ.

فَالتَّفَرُّدُ هُنَا: تَفَرُّدُ صَدُوقٍ عَنْ شَيْخٍ ثِقَةٍ مَشْهُورٍ، مَعَ مُخَالَفَته لأَثْبَاتِ أَصْحَابِ ذَلِكَ الشَّيْخِ فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ الصَّدُوقِ اعْتِنَاءٌ بِحَدِيثِهِ.

قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ «تَارِيْخُ ابْنِ مَعِينٍ» (4/ 268/ح 4318) : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: أَبُو هَمَّامٍ الأَهْوَازِيُّ رَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَرَادِ: «أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ فِي الأَرْضِ» ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ. قَالَ يَحْيَى: أَبُو هَمَّامٍ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَلَكِنْ لا بَأْسَ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ «عِلَلُ الْحَدِيثِ» (ح 1495) : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ فَائِدٌ أَبُو العَوَّامِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَرَادِ؟، قَالَ: أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ، لاَ أُحِلُّهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ». قَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ، الصَّحيحُ مُرْسَلٌ، لَيْسَ فِيهِ سَلْمَانُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت