وضِيقٌ مُبتدأٌ وُصِفَ بقولِه على امْرِئٍ، وبالأرضِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ. وسَرَى صفةٌ لامْرِئٍ, ورَاغبًا حالٌ مِن الضميرِ في سَرَى، وكذلك رَاهبًا، والعامِلُ فيهما سَرَى، وهو يَعقِلُ مُبتدأٌ وخبرٌ، مَوْضِعُهما حالٌ مِن الضميرِ في سَرَى، ويَجوزُ أنْ يكونَ صاحبُهما، في راغبًا أو راهبًا لأنهما كشيءٍ واحدٍ، تقديرُه رَاغبًا فيهما لِمَا يُخافُ أو يُرْجَى.
وَلِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ وأَرْقَطُ زُهلولٌ وعَرْفَاءُ جَيْأَلُ
دونَ يُستعمَلُ نَقيضَ فَوقَ، ويُستعمَلُ بمعنى القُرْبِ، يُقالُ: هذا دُونَ هذا، أيْ أَقْرَبُ منه، والمرادُ هنا غيرَكم، والسِّيدُ الذئبُ، يُقالُ: هذا سِيدُ رمْلٍ، والجمْعُ سِيدَانِ, والأُنثى سِيدَةٌ، وقد يُسَمَّى الأسَدُ السِّيدةَ، قالَ الشاعِرُ:
كالسِّيدِ ذي اللِّبْدَةِ الْمُسْتَأْسِدِ الضَّارِي
والعَمَلَّسُ الذئْبُ القويُّ على السيْرِ السريعِ.
قالَ الشاعِرُ:
عَمَلَّسُ أسفارٍ إذا استَقْبَلَتْ له سَمومٌ كحَرِّ النارِ لم يتَلَثَّمِ
والأَرْقَطُ قَريبٌ مِن الأَغْبَرِ، وقيلَ ما فيه سَوادٌ يَشوبُه نُقَطُ بياضٍ، والمرادُ به النَّمِرُ، والزُّهلولُ الأَمْلَسُ، والعَرْفَاءُ الضَّبُعُ الطويلةُ العُرْفِ، وجَيْأَلُ اسمٌ للضَّبُعِ، معرَّفَةٌ بدونِ الألِفِ واللامِ، وهي صِفةٌ في الأصْلِ، ثم غَلَبَتْ فخَرَجَتْ مَخرَجَ الأسماءِ.
اللامُ في وَلِي، لامُ الْمِلْكِ، كقولِك: الْمَالُ لي، وتكونُ للاختصاصِ، كقولِك: السَّرْجُ للدابَّةِ، والْمِلْكُ أعَمُّ؛ لأنَّ كلَّ مِلْكٍ اختصاصٌ, وليس كلُّ اختصاصٍ مِلْكًا.
وأَصْلُ حَركةِ هذه اللامِ الفتْحُ؛ لأنها مِن الحروفِ الأُحَادِيَّةِ، كهمزةِ الاستفهامِ، وحَرْفِ النفيِ، وواوِ العطْفِ، ولذلك جاءَتْ مع المضمَرِ مفتوحةً، كقولِك: له، ولهما، ولهنَّ، ولهم.
والضمائرُ تَرُدُّ الأشياءَ إلى أُصولِها عندَهم، وإنما كَسَرُوها مع ضميرِ الْمُتَكَلِّمِ إتْبَاعًا؛ لأنَّ ما قَبْلَه لا يكونُ إلاَّ مَكسورًا, نحوَ غلامِي، أو في حكْمِ المكسورِ، نحوَ عَصَايَ وبُشْرَايَ، وكَسَرُوها مع الْمُظْهَرِ، نحوَ لِزيدٍ، ليُفَرِّقُوا بينَها وبينَ لامِ الابتداءِ؛ لأنها قد تَلتبِسُ بها في بعضِ الْمَواضِعِ، ألاَ تَرَى أنك إذا قُلتَ: إنَّ هذه العبدَ لَزيدٌ، ووَقَفْتَ على الدالِ مِن زَيدٍ، مُريدًا أنه زَيدٌ، ثم كَرَّرْتَ هذا اللفْظَ مُريدًا أنه مِلكُ زيدٍ، فالأوَّلُ لامُ الابتداءِ، والثاني لامُ الْجَرِّ. وقد رُوِيَ كسْرُها مع المضمَرِ غيرَ ياءِ المتكلِّمِ نحو: لِه مالٌ. وفَتْحُها مع الْمُظْهَرِ، نحوَ: لَزيدٌ لَوالٍ، وهذا مِن الشذوذِ.
وإنما جَمَعَ أَهلونَ جَمْعَ سَلامةٍ هنا؛ لأنه نَزَّلَها مَنْزِلَةَ أهْلِه في الانقطاعِ والاستئناسِ بها، وأَهلونَ مُبتدأٌ و"لِي"خَبَرُه، وفي"دُونَكم"قَولانِ:
أحَدُهما: أنه صِفةٌ لـ"أَهلونَ"في الأصْلِ, قُدِّمَ فصارَ حالًا، وهو بمعنى غير، وهكذا كلُّ صِفةٍ تَقدَّمَتْ مَوصوفَها وكانَ الموصوفُ نَكِرَةً، كقولِ الشاعرِ:
فهلا أَعَدُّونِي لِمِثْلِي تَفَاقَدُوا وفي الأرضِ مَبثوثًا شُجاعٌ وعَقْرَبُ
وكقولِ كُثَيِّرٍ:
لعَزَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ قَدِيمُ ... عَفاهُ كلُّ أَسْحَمَ مُسْتَدِيمُ