الصفحة 10 من 43

بالشيءِ، تَدُلُّ على تأكيدِ العَلَقَةِ بينَهما، وهذه الباءُ لا تَتعلَّقُ بشيءٍ؛ لأنها لم تَأتِ بالتعْدِيَةِ، فهي كباءِ خبرِ ليس، وإذ ظَرْفُ زمانٍ، العامِلُ فيها أعْجَلُهم أيْ لم أكُنْ عَجِلًا في وَقْتِ مَدِّ الأَيْدِي, وهذا حِكايةٌ عن حالِه الواقعةِ لا أنه يُخْبِرُ أنَّ هذا يُوجَدُ فيما يَأتِي، وهو مؤَكِّدٌ لِمَا قِيلَ مِن الوجهِ الثالثِ مِن الكلامِ على لم؛ لأنه لو أَرادَ حقيقةَ الاستقبالِ لأتى بإذا دُونَ إذ. وأَجْشَعُ مُبتدأٌ وخبرُه أَعْجَلُ، ومَوْضِعُ هذه الجملةِ جَرٌّ بالإضافةِ إلى إذ، والتقديرُ لم أَكُنْ بأَعْجَلِهم وقتَ عَجَلَةٍ.

وما ذاك إلاَّ بَسْطَةً عن تَفَضُّلٍ عليهم وكانَ الأفضَلَ المتفَضِّلُ

البَسطةُ السَّعَةُ. والتفَضُّلُ الإحسانُ، والأفضَلُ الذي يَفْضُلُ غيرَه والمتفَضِّلُ الذي يَدَّعِي الفضْلَ على أَقرانِه.

والمعنَى فَحواهُ أنَّ ما ذَكَرَ مِن أخلاقِه وأحوالِه التي شَرَحَها لم يكنْ يَمنَعُنِي مِن الإتيانِ بضِدِّها إلا السَّعَةُ والإفضالُ على الغيرِ لأني مَصروفٌ عنه مِن جِهةٍ أُخرى.

وما هنا نَافيةٌ، وأهْلُ الحجازِ وإنْ أَعْمَلُوها لضرْبٍ مِن الشبَهِ بينَها وبينَ ليس، إلا أنهم اشتَرَطوا لعَمَلِها شَرطينِ: أحدُهما أنْ يَستمِرَّ الاسمُ بعدَها والخبرُ بعدَه، والآخَرُ ألاَّ يُبْطَلَ النفيُ، فإنْ وُجِدَ شيءٌ مِن ذلك فقد اتَّفَقَتِ اللغتانِ على إلغائِها، وكانَ الاسمانِ بعدَها مُبتدأً وخبرًا، كقولِك: ما قائمٌ زيدٌ وما زيدٌ, إلا قائمٌ، والعِلَّةُ في ذلك أنَّ الأصْلَ في"ما"ألاَّ تَعملَ، وإنما عَمِلَتْ عندَ مَن أَعْمَلَها للشَّبَهِ المتقَدِّمِ، فإذا زالَ زالَ المقتضَى للعمَلِ، فبَطَلَ العمَلُ، وأمَّا تقديمُ الخبرِ فالنفيُ باقٍ معه، غيرَ أنَّ ما حَرْفٌ، فلم تَقْوَ قُوَّةَ ما أَشْبَهَتْ وهو ليس، وقد حُكِيَ عنهم: ما مُسِيئًا مَن أَعْتَبَ، ولغةُ الحجازِيِّينَ فيما يُرَى أفْصَحُ، وهي المقدَّمَةُ لأنَّ التنزيلَ وَرَدَ بها، ولُغةُ التَّمِيمِيِّينَ أَقْيَسُ، لأنها جاريةٌ على أصْلٍ كثيرِ النظائرِ في اللغةِ، وهو تَرْكُ إعمالِ المشتَرَكِ.

قولُه: ذاك، إشارةٌ إلى مجموعِ ما مَدَحَ به نفْسَه، ومَوْضِعُ ذا مُبتدأٌ، وبَسطَة خَبَرُه، ولا مَوْضِعَ للكافِ مِن الإعرابِ وإنما هي حَرْفٌ للخِطابِ، وليستِ اسمًا، إذ لو كانَتِ اسْمًا، لكانتْ إمَّا مرفوعةً أو منصوبةً، ولا رافعَ ولا ناصبَ، وليست مَجرورةً؛ لأن ذا مُبْهَمٌ، والمبْهَمَاتُ لا تُضافُ، وعن تَفَضُّلٍ مَوْضِعُه نصْبٌ ببَسطةٍ، وعليهم في موضِعِ نصْبٍ بتَفَضُّلٍ، والأفضَلُ خبرُ كانَ, والمتفَضِّلُ اسْمُها.

والمعنى أنَّ المتفَضِّلَ هو الأفضَلُ، لا أنه الذي يَدَّعِي الفضْلَ فقط، بل هو في نفْسِ الأمرِ كذلك.

وإِنِّي كَفانِي فقْدَ مَن ليس جَازِيًا بحُسْنَي ولا في قُرْبِه مُتَعَلَّلُ

التَّعَلُّلُ التَّلَهِّي بالشيءِ يُقالُ: فُلانٌ يَتعلَّلُ بكذا أيْ يَتلَهَّى به ويَجتزئُ, والْمُتَعَلَّلُ هو الشيءُ الذي يُتعلَّلُ به، وإني مُستأْنَفٌ، وكفانِي خَبَرُ إنَّ.

وكَفَى يَتعدَّى إلى مَفعولينِ، الثاني غيرُ الأوَّلِ، والياءُ مِن"ني"هو المفعولُ الأوَّلُ، والنونُ مِن كفاني للوِقايةِ، سُمِّيَتْ ذلك لأنها تَقِي الفعْلَ مِن الكسْرِ، إذا الفعْلُ لا كَسْرَ فيه، وفَقْدَ المفعولُ الثاني.

وهو مَصدرٌ مضافٌ إلى المفعولِ والفاعلُ مُقَدَّرٌ، وتقديرُ الكلامِ: إنْ فَقَدْتُ، وهذا النوعُ مِن الْمَصادِرِ الْمُعْمَلَةِ بغيرِ خِلافٍ، وهو المضافُ. ويَلِي الْمُنَوَّنَ في قُوَّةِ العمَلِ؛ لأنَّ الإضافةَ وإنِ اخْتُصَّتْ بالأسماءِ، غيرَ أنها قد تُوجَدُ مع انتفاءِ التعريفِ، وعندَ التعريفِ بها، فالتعريفُ سارٍ مِن الثانِي إلى الأوَّلِ، بعدَ أنْ مَضَى لفْظُ الأوَّلِ على التنكيرِ، بخِلافِ ما فيه الألِفُ واللامُ، وهو يَعملُ عَمَلَ فعْلِه؛ لأنه أصْلُ الفعْلِ، وفيه حروفُ الفعْلِ, ويكونُ للأزْمِنَةِ الثلاثةِ، الحالِ والاستقبالِ والماضِي، ولِقُوَّةِ هذه المشابَهَةِ عَمِلَ وإنْ لم يَعتمِدْ على شيءٍ، وهذه المشابَهَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت