والعمَلُ لا يَحْصُلُ إلا أنْ يَحْسُنَ تقديرُه بأنْ والفعْلِ، فإنْ لم يَحْسُنْ تقديرُه بهما بَقِيَ على ما كان مِن عدَمِ العملِ؛ لأنه أصْلٌ فيه، و"مَن"يَجُوزُ جَعْلُها بمعنى الذي والصِّلَةُ والعائدُ ليس واسْمُها, ومَوْضِعُ"مَن"جَرٌّ بإضافةِ فَقْدٍ إليه، ويَجوزُ جَعْلُها نَكِرَةً موصوفةً، أيْ (إنسانٌ غيرُ مُجازٍ بالخيرِ) ويكونُ مَوْضِعُ ليس واسْمِها جَرًّا صفةً لِمَن، وفَقْد مضافٌ إلى المفعولِ. والباءُ في بِحُسْنَى تَتعلَّقُ بـ"جَازيًا"؛ لأنه اسمُ فاعِلٍ يَعملُ عمَلَ فِعْلِه، لكونِه جاريًا على فِعْلِه حركةً وسُكونًا في غالِبِ أحوالِه، فجَازِي مِثْلُ يَجْزِي، ويَضْرِبُ مِثْلُ ضارِبٍ، ولأنَّ لامَ الابتداءِ تَدخُلُ على الفعْلِ واسمِ الفاعلِ، ويَتقدَّمُ على كلٍّ منهما مَعمولُه، ويَجِبُ بوُجوبِ فِعْلِه، ويَجِبُ إذا عَمِلَ أنْ يكونَ بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ, إذ الأَصْلُ في الأسماءِ ألا تَعملَ كما أنَّ الأصلَ في الأفعالِ ألا تُعْرَبَ، فالمضارِعُ أُعْرِبَ لشَبَهِه بالاسمِ، فلا يَعملُ مِن أسماءِ الفاعلينَ إلا ما أَشْبَهَ المضارِعَ في إِحدَى صِفَتَيْهِ الحالِ أو الاستقبالِ، وإذا كان للحالِ أو للاستقبالِ لم يَتَعَرَّفْ بالإضافةِ، كقولِه تعالى: {هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} وكقولِ الشاعِرِ:
يا رُبَّ غابِطِنَا لو كان يَطْلُبُكُم لاقَى مُباعَدَةً منكم وحِرمانًا
فرُبَّ لا يَدخُلُ على مَعرِفَةٍ، وإنما يَعملُ إذا اعتَمَدَ على شيءٍ قبلَه؛ لأنه يَقْوَى بذلك، مِثلُ أنْ يكونَ خبرًا، كقولِك: هذا ضاربٌ زيدًا. أو وصْفًا مثلَ: هذا رجُلٌ بارعٌ أدَبُه. أو حالًا مثلَ: جاءَ زيدٌ راكبًا فرسًَا. أو كان قبلَه حرْفُ استفهامٍ مثلُ: أَضارِبٌ زيدا. ً أو حرْفُ نفيٍ نحوَ: ما ذاهِبٌ أخوكَ.
ومُتَعَلَّلٌ يَجوزُ أنْ يكونَ اسمَ ليس الْمُقَدَّرَةِ أيْ وليس مُتَعَلَّلٌ في قُرْبِه، وفي قُرْبِه خبرُ ليسَ هذه، ويَجوزُ أنْ يكونَ متَعَلَّلٌ مَعطوفًا على اسمِ ليس الْمُتَقَدِّمَةِ، وفي قُرْبِه يَجوزُ أنْ يكونَ صِفةً لِمُتَعَلَّلٍ قُدِّمَ فصارَ حالًا، ويَجوزُ أنْ يَتعلَّقَ بِمُتَعَلَّلٍ، أيْ لا يُتَعَلَّلُ في قُرْبِه.
ثلاثةُ أصحابٍ فُؤادٌ مُشَيَّعٌ وأَبيضُ إِصليتٌ وصَفراءُ عَيْطَلُ
الْمُشَيَّعُ الشجاعُ الْمِقْدامُ، كأنه في شِيعةٍ، وإِصليتٌ أيْ صَقيلٌ، ويَجوزُ أنْ يكونَ في مَعنى مُصْلَتٍ، ولهذا يُقالُ: سَيفٌ مُصلَتٌ، أيْ مُجَرَّدٌ مِن غِمْدِه، والصفراءُ اسمٌ للقَوْسِ، ذَكَرَه الْجَوْهَرِيُّ، وقالَ غيرُه: قوسٌ مِن نَبْعٍ، والعَيْطَلُ الطويلةُ العُنُقِ، وكذلك هي مِن النُّوقِ والخيلِ.
وإنما ثَبَتَتِ الهاءُ في الْمُذَكَّرِ مِن الثلاثةِ إلى العشرةِ دونَ المؤنَّثِ، واللغةُ تَقتضِي أنْ تَكونَ مع المؤنَّثِ؛ لأنها دالَّةٌ عليه لأنَّ المذكَّرَ الأصلُ، والمؤنَّثَ فرْعٌ عليه, والعدَدُ جماعةٌ والجماعةُ مؤنَّثَةٌ، والأصْلُ إلحاقُها في كلِّ جَماعةٍ، إلا أنهم لَمَّا أَرَادُوا الفَرْقَ بينَ المذكَّرِ والمؤنَّثِ أَلْحَقُوهَا فيما هو الأَصْلُ دونَ الفرْعِ، ولأنَّ المذكَّرَ أخَفُّ مِن المؤنَّثِ، وإلحاقُ العلامةِ زِيادةٌ, فاحْتَمَلَها الأَخَفُّ وهو المذَكَّرُ؛ لأنَّ التأنيثَ ثَقيلٌ، وهو أحَدُ موانِعِ الصرْفِ، وثلاثةُ فاعلُ كفانِي, وإضافةُ أصحابٍ بمعنى مِن، وفؤادٌ وما بعدَه مِن المعطوفاتِ يَجوزُ أنْ يكونَ كلُّ واحدٍ منها خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، وتقديرُ المبتدأِ"أَحَدُها", وكذلك باقِيهَا، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَه وما بعدَه مِن المعطوفاتِ بَدَلًا مِن ثلاثةٍ، وهو بَدَلُ الكلِّ مِن الكلِّ، لأنَّ الفؤادَ وما بعدَه مِن المعطوفاتِ هي جملةُ الثلاثةِ.
هَتُوفٌ مِنَ الْمُلْسِ الْمَتونِ يَزِينُها رَصائعُ قد نِيطَتْ إليها ومِحْمَلُ
الْهَتَفُ الصوتُ، يقالُ: هَتَفَتِ الحمامةُ، أيْ صَوَّتَتْ وصاحَتْ. وقَوْسٌ هَتَّافَةٌ وهَتْفَى، أيْ ذاتُ صوتٍ، والْمَلاَسَةُ ضِدُّ الْخُشونةِ، أيْ هذه القَوْسُ مَلساءُ لا عَقْدَ فيها ولا خُشونةَ، وتَمْتِينُ القوْسِ صَلابتُها، ومَتُنَ الشيءُ صَلُبَ، والْمَتُونُ الصلْبَةُ ونِيطَتْ عُلِّقَتْ، والْمِحْمَلُ مِثالُ الْمِرْجَلِ: عِلاقةُ السيفِ، وهو السيرُ الذي يُقَلِّدُهُ الْمُتَقَلِّدُ،