ولكن هذه المحاولة كلّها فاشلة، بإذن الله عزوجل، وله الحمد والمنة، فإن الله عزوجل يقول: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الروم:4] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لابن عباس: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» ، أخرجه الترمذي، وهو حديث صحيح، ولو كان الأمر موكولًا إلى الناس، لما قامت دعوة المرسلين عليهم الصلاة والسلام، وإنما ذكرنا ذلك؛ لمعرفة ما يحاك لهذه الدعوة. والله المستعان.
الوسيلة الخامسة: محاولة دخول الحزبيين في أوساط السلفيين، وفي معاقلهم، وتفكيكهم، ألا تلاحظون حفظكم الله ما صنعوا في السعودية؟، فإنهم لما رأوا دعوة التوحيد والسنة سائدة في تلك الدولة، حاول الحزبيون من أصحاب أفكار حسن البناء، وسيد قطب، أن يدخلوا في جامعاتهم، وأن يدخلوا في شئون دعوتهم باسمهم؛ حتى أنشأوا من يقوم بالدور، ولما حصل هذا القيام بالدور، من أيادي قوية ممكّنة، جعلوا يزحزحون السلفيين عن كثير من الأعمال الهامة، واحدًا بعد واحد.