وهذا ببركة ذلك التمسك بالدين كله والإيمان بالكتاب كله وعدم التفريق فيه , وفي ذلك تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو من خذلهم", وفي إحدى رواياته"يجاهدون في سبيل الله ويقاتلون ظاهرين حتى يأتي أمر الله". فمن خصائص أهل السنة والجماعة هذا الظهور وهذه الغلبة, وامتن الله تبارك وتعالى عليهم بأنهم باقون متصلون غير منقطعين إلى أن يأتي أمر الله (وهو الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين قبيل قيام الساعة فلا يبقى إلا شرار الخلق وعليهم تقوم الساعة) . عافانا الله وإياكم من أعمالهم وأن يدركنا ذلك الزمان.
فهذا الظهور للحجة والبرهان , يصحبه إظهار الله تبارك وتعالى لهم بالنصر والتأييد والتوفيق.
ومن أعظم ما يميز أهل السنة والجماعة ومن أهم خصائصهم وأجلاها , أنهم منتسبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم... فلو سألت أي طائفة من الطوائف إلى من تنتسبون ومن أول من أظهر أو أنشأ عقيدتكم , لأخبروك.
إلاّ أهل السنة والجماعة فإنهم يقولون: هذا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وأصحابه.
لو نظرنا إلى الخوارج نجد أنهم حدثوا في زمن علي رضي الله تعالى عنه.
حين التحكيم حدثت الخوارج , والمرجئة حدثت بعد ذلك , فلم يكن في الصحابة رضوان الله عليهم خارجي , ولا مرجئي , فضلا من أن يكون فيهم رافضي.
والرافضة أخطر من الخوارج , ومن المرجئة , وأول من أنشئها رجل زنديق , هو عبد الله ابن سبا اليهودي.
المعتزلة , لو سئلوا لقالوا أن عمر ابن عبيد هو الذي أسس المنهج , والتاريخ شاهد بذلك , التاريخ المحايد , من أهل السنة وغيرهم.
لو نظرنا إلى أهل الكلام , نجد أن أصولهم ترجع إلى أصول أهل الاعتزال.
الصوفية , يقولون الجنيد سيد الطائفة , وإذا تعمقوا قليلا قالوا يبتدأ من الحسن البصري , وهذه دعوى منهم.
الأشعرية , يقولون نحن ننتمي إلى أبي الحسن الأشعري.