وهكذا كل طائفة , تنتسب إلى رجل ما , ظهر في وقت ما من الأوقات , ولكن أهل السنة والجماعة لا ينتسبون إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولهذا لا يقال لهم أن أول من أوجد مذهبهم أو أنشئه أو أسسه فلان , بل ليس في مذهبهم أي تأمرون مما أسس , وإنما هو مذهب اتباع ولا ابتداع , فلا يوجد أصلا من أصول الدين في مذهب أهل السنة والجماعة إلا وهو مأخوذ من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن وجد غير ذلك وسمي أصلا فهذا عند أهل البدع , أما عند أهل السنة والجماعة فهو بدعة محدثة ولا يعتبر من الدين أبدا , ما دام أنه قد حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أصحابه.
نكتفي بهذه الميزات وهي ليست بالطبع كل خصائص أهل السنة والجماعة , وإنما هي بعض منها , ذكرناها في إيجاز وبتركيز شديدين , والعبرة العظمى التي تهمنا نحن المسلمين هي أن نؤمن بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على منهج السلف الصالح , أهل السنة والجماعة ونتمسك بذلك قولا وعملا ونعض عليه بالنواجذ , ونعلم أنه لا نجاة للمسلمين ولا خير ولا فلاح في الدنيا ولا في الآخرة إلا بأن يكونوا على هذا المنهج السليم القويم , ويتمسكوا ويطيعوا قولا وعملا واعتقادا وجهادا ودعوة , تماما كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح الكرام , الذين ثبتوا عند المحنة والذين جددوا الدين ومن أبرزهم الأئمة الأعلام , الإمام أحمد رحمه الله تعالى , وشيخ الإسلام ابن تيمية في العصور الوسطى ثم شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في العصر الأخير , وهم كثير والحمد لله , فهؤلاء معقود لهم لواء النصر إلى يوم القيامة , كما بشر النبي صلى الله عليه وسلم وهم أيضا موعودون بالنجاة يوم القيامة عند الله تعالى, كما أخبر بذلك الصادق المصدوق.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم منهم إنه سميع مجيب..